تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
139
المحجة في تقريرات الحجة
ويبعثه على ذلك ، فكما أنّ في الخارج بنفسه يجلسه كذلك يأمره بالجلوس ويبعثه نحو الجلوس وهذا واضح ، إذ الأمر للتحريك . ولا يخفى أنّه على ما قلنا من أنّ معنى الأمر هو البعث لا يرد الاشكال الذي كان واردا في الصورة التي يمكن أن يكون مدلول الأمر هو الطلب ، إذ أورد على من قال بأنّ مدلول الأمر هو الطلب أنّه إذا كان الموضوع له الأمر هو الطلب ففي الأوامر الامتحانية ما ذا تقول ؟ إذ لا يكون في الأوامر الامتحانية طلب حقيقة ، فإذا لأجل الفرار عن هذا الإشكال تصور الطلب الإنشائي في مقابل الطلب الحقيقي ، وقد ظهر لك بطلانه . وأمّا على ما قلنا من أنّ مدلول الأمر هو البعث لا يرد هذا الإشكال ، إذ في الأوامر الامتحانية أيضا يكون البعث موجودا ، غاية الأمر يكون داعيه على البعث هو الامتحان ، فيكون البعث حقيقة ، وقال المحقّق المذكور في مطاوي كلماته في الطلب والإرادة أنّه يمكن أن يرفع النزاع في البين . ولا يخفى ما فيه ، إذ هذا النزاع كان بين الأشاعرة وبين المعتزلة والإمامية من القديم ، وكيف يمكن ارجاع كلامهما إلى محل واحد ؟ إذ الأشاعرة حيث رأوا أنّ اللّه إذا أراد شيئا يمكن أن يتخلف المراد عن إرادته ، ومع ذلك أمر ونهى وبعض الناس عاص ولم يفعل ما امر به ، فعلى هذا التزموا بأنه تكون صفة أخرى في مقابل الإرادة الذي يكون هو الطلب ومن هذا نشأ الاختلاف المعروف الجبر والتفويض فكيف يمكن الصلح بينهما ؟ فافهم .