تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
136
المحجة في تقريرات الحجة
بين الوجوب والندب ، أو نقول بالقدر المشترك وأنّه يكون جامعا في البين قد يقال بأنّ الأمر حقيقة في الطلب والطلب يكون إمّا وجوبيا وإمّا ندبيا . فعلى هذا إذا قلنا بأنّ الأمر يكون مشتركا معنويّا ، فلا بدّ من أن يقال بأنّ إرادة الوجوب أو الاستحباب من الأمر يحتاج إلى قرينة إن لم يكن الطلب منصرفا إلى أحد الفردين . قد يقال بانصراف الطلب إلى الوجوب بثلاثة بيانات : البيان الأوّل : بالانصراف اللفظي أي يكون المنصرف اليه من لفظ الأمر هو الوجوب ، وهذا الانصراف الذي ادعاه مدّعيه باطل ، إذ في الانصراف اللفظي لا بدّ من أن يكون الفرد المنصرف اليه أغلب أفرادا حتى ينصرف اللفظ إليه ، والمقام ليس كذلك ، إذ أفراد الندب إن لم يكن أكثرا من أفراد الوجوب فلا أقل لم يكن أقلّ منه ، فعلى هذا كيف يمكن ادعاء الانصراف . البيان الثاني : وهو ليس الانصراف اللفظي بل قال مدّعيه بأنّ العقل حاكم بإطاعة المولى فإذا أمر يلزم اطاعته واتيان الفعل حتما ، إلّا أن يرخّص في تركه ، وهذا فاسد أيضا ، إذ معلوم أنّ إطاعة المولى لازم بأيّ نحو أمر ، ولكن كلامنا في المقام ليس في الكبرى بل هو في الصغرى وأنّ أمر المولى هو بأيّ نحو من النحوين بالوجوب كان أو بالاستحباب . البيان الثالث : وهو الذي يظهر من ظاهر كلمات صاحب الفصول كما نقل بعض حاضري درسه بأنّ معنى البعث هو الاتيان بالفعل وعدم الرضاء بالترك إلّا إذا رخّص المولى ، فكما كان في الخارج إذا أراد شخصا أن يجلس رجلا في مكان ، فإذا أخذ يده للجلوس نستفيد منه أنّه أراد جلوسه حتما كذلك إذا بعث المولى نحو الفعل نستفيد بأنّه أراد من ذلك اتيان الفعل ولم يكن راضيا بتركه ، فإذا كان معنى البعث هذا فإرادة الندب محتاج إلى القرينة ، فما دام لم يكن قرينة في البين كان المنصرف له هو الوجوب وظاهر هذا الوجه يكون أمتن من الوجهين الأولين ، بل يمكن القول به .