السيد الخميني

99

محاضرات في الأصول

نعم ، فيما إذا كانت الآثار المترتّبة كلّها شرعية ، تترتّب جميعها ، ولكن لا باقتضاء نفس الاستصحاب ذلك ، بل الاستصحاب لا يثبت به إلّا المستصحب ، وأمّا ترتّب غيره فمن انطباق الكبريات المجعولة شرعا ، وقد تقدّم تفصيل ذلك . وتقدّم أيضا « 1 » أنّ الأمارة أيضا بجهة كاشفيتها عن مؤدّاها لا تكفي إلّا لترتيب أثر نفس المؤدّى ، وأمّا أثر الأثر فترتّبه من جهة كاشفية أخرى متولّدة من الأولى فلو قامت الأمارة على حياة زيد فلا يقتضي كاشفيتها عنها إلّا ترتيب أثر الحياة ، وأمّا أثر نبات اللحية فيترتّب من جهة أنّه يتولّد من انكشاف الحياة انكشاف نبات اللحية فترتّبه من آثار الانكشاف الثاني لا الأوّل . وبهذا البيان : يظهر الفرق بين الأمارات التي يعتمد عليها العقلاء في عرض العلم من دون أن يكون حجّيتها عندهم متوقّفة على إعمال التعبّد منهم أو من الشارع وبين الأمارات التعبّدية ، ففي الأولى يترتّب جميع الآثار ، سواء كانت بلا واسطة أو بواسطة اللوازم أو الملزومات أو الملازمات ، لانكشاف كلّ منها بما يعتمد عليه العقلاء ، بخلاف الثانية فإنّها تابعة لمقدار التعبّد ، فالاستصحاب ولو سلّم كونه من الأمارات ، ولكنّه أمارة تعبّدية فبانكشاف المستصحب كشفا ناقصا وإن انكشفت لوازمه وملزوماته ، ولكن دليل التعبّد مثل قوله : « لا تنقض » لا يتكفّل إلّا لتنزيل نفس المتيقّن السابق ، فلا دليل على حجّية الانكشافات المتولّدة من انكشافه . فإن قلت : لو كان الدليل على حجّيته هو عن الأخبار لكان أصلًا ولا يتوهّم كونه أمارة .

--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 94 - 96 .