السيد الخميني

95

محاضرات في الأصول

نعم ، لمّا كانت الحياة ونبات اللحية متلازمتين خارجا يتولّد من العلم بالحياة علم آخر متعلّقا بنبات اللحية ، فالأثر المترتّب على نبات اللحية من آثار العلم الثاني لا العلم الأوّل . ثمّ لو كان لبياض اللحية أيضا أثر شرعي فالعلمان السابقان لا يكفيان لترتّبه ، بل يتولّد منهما علم آخر متعلّقا بالبياض وأثر البياض أثر لهذا العلم الثالث الذي هو طريق إلى متعلّقه . فتحصّل من ذلك : أنّ اليقين بشيء لا يترتّب عليه إلّا أثر نفس هذا الشيء ، لا أثر أثره ، فإنّه أثر ليقين آخر معلول له فإذا كان هذا حال العلم الوجداني فقس عليه حال اليقين التنزيلي فقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » يدلّ على وجوب ترتيب كلّ أثر كان مترتّبا على اليقين السابق بما أنّه طريق إلى متعلّقه ، فإذا كان متعلّقا بحياة زيد فيجب بمقتضى ذلك ترتيب الأثر المترتّب على الحياة ، فإنّه الذي يمكن أن يستند إلى اليقين المتعلّق بها ، وأمّا الأثر المترتّب على نبات اللحية فليس أثرا لليقين بالحياة كما عرفت ، والمفروض عدم تعبّد آخر بالنسبة إلى اليقين المتعلّق به فلا يترتّب هذا الأثر . نعم ، لو كان اليقين بنبات اللحية أيضا موردا للتعبّد ، بأن كان له أيضا حالة سابقة لجرى فيه استصحاب آخر ، وأمّا الاستصحاب الأوّل فلا يكفي لإثبات أثر نبات اللحية ، فإنّه ليس تعبّدا بالنسبة إلى اليقين بالحياة وهو لا يقتضي إلّا ترتّب أثر الحياة . وما ذكرنا : هو السرّ في عدم حجّية الأصل المثبت ، ومعنى ذلك أنّ الأصل لا يمكن أن يثبت .