السيد الخميني
88
محاضرات في الأصول
العرفي ففي العنب الموجود الذي صار زبيبا يقال : إنّ سببية غليان هذا للحرمة كانت محقّقة فتستصحب ، فتأمّل . معارضة الاستصحاب التعليقي مع الاستصحاب التنجيزي والحاصل : أنّ الاستصحاب التعليقي ممّا لا إشكال فيه أصلًا ، وإنّما الإشكال في معارضته بالاستصحاب التنجيزي ، فإنّ الزبيب في المثال ، كان قبل الغليان مباحا فيستصحب إباحته . فإن قلت : نعم ، ولكنّ الشكّ في الإباحة الفعلية وعدمها بعد الغليان مسبّب عن الشكّ في ثبوت الحرمة التعليقية قبل الغليان ، والأصل السببي حاكم على المسبّبي . « 1 » قلت : لا يكفي في الحكومة صرف ترتّب الشكّين ، بل يعتبر مع ذلك ، الترتّب بين المشكوكين . وبعبارة أخرى : يعتبر في حكومة الأصل السببي على المسبّبي أن يكون المشكوك فيه في الأصل المسبّبي من الآثار الشرعية للمشكوك فيه في الأصل السببي ، كما في الماء المستصحب الطهارة الذي غسل به الثوب النجس ، حيث إنّ الشكّ في طهارة الثوب ونجاسته بعد الغسل مسبّب عن الشكّ في طهارة الماء ونجاسته ، وطهارة الثوب النجس المغسول بالماء من آثار طهارة الماء ، فحينئذٍ يكون الأصل السببي بجريانه رافعا للشكّ في طرف
--> ( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 348 - 349 .