السيد الخميني
81
محاضرات في الأصول
المقام ، على لحاظ الزمان ، تارة قيدا وأخرى ظرفا ، بل معنى الإطلاق : هو جعل حيثية تمام الموضوع للحكم ، ولازم ذلك سريان الحكم بسريانها الذاتي ففي قوله : « لا تنقض » يكون الحرمة حكما مجعولًا لحيثية نقض اليقين بالشكّ ، فكلّ ما صدق عليه نقض اليقين بالشكّ يكون مشمولًا لهذا الحكم من دون احتياج في ترتّبه عليه إلى لحاظه بخصوصياته من كونه عدميا أو وجوديا مقيّدا بالزمان أو غير مقيّد . وبالجملة : فما ذكره من لزوم الجمع بين اللحاظين اشتباه ، منشؤه عدم تبيّن حقيقة الإطلاق . هذا مضافا إلى ما عرفت من أنّ مورد كلام المحقّق النراقي قدس سره هو صورة أخذ الزمان السابق ظرفا . فإن قلت : ما معنى أخذ الزمان ظرفا مع كونه مذكورا في لسان الدليل ؟ قلت : كلّما ذكر الزمان في لسان الدليل ، فهو بحسب الحقيقة والدقّة وإن كان قيدا ، إلّا أنّ العرف لا يراه من القيود المفردة للموضوع بحيث يصير تبدّله موجبا لتبدّل الموضوع ، إلّا إذا صرّح المولى بقيديّته بأن قال : يجب عليك الجلوس المقيّد بكونه قبل الزوال مثلًا . وأمّا ما ذكره النائيني قدس سره . فيرد عليه : أوّلًا : أنّ تقيّد الوجود بشيء لا يوجب تقيّد العدم المضاف إليه بذلك الشيء فإذا جعل الوجوب المقيّد بما بعد الزوال موضوعا مستقلًّا في قبال الوجوب الثابت قبله فلا يلزم أن يقيّد عدمه أيضا بما بعد الزوال ، وعلى هذا فللوجوب بعد الزوال عدم برأسه ، وهذا العدم عدم مطلق أزلي والوجوب قبل الزوال ليس نقضا لهذا العدم ، بل نقض لعدم نفسه . نعم ، هاهنا كلام ذكره أهل المعقول في محلّه وهو : أنّ نقيض الوجود هو