السيد الخميني

70

محاضرات في الأصول

إذا عرفت هذا ، فنقول : لا فرق في المستصحب المشكوك في بقائه بين الأمور التدريجية والدفعية فإنّ التدريجيات بعضها ممّا يصدق على استمراره البقاء عقلًا وعرفا كالزمان والحركة وبعضها ممّا يصدق على استمراره البقاء عرفا فقط ، وهو الملاك في جريان الاستصحاب كالتكلّم مثلًا ، أمّا صدق البقاء على استمرار مثل الزمان والحركة بحسب نظر العقل فلما حقّق في محلّه « 1 » من أنّ الحركة ونحوها ما لم يتخلّل بينها السكون موجود واحد شخصي حقيقة ذاته التدرّج فشخص الحركة التي توجد أوّلًا هي بعينها باقية إلى زمن تخلّل السكون . وبعبارة أخرى : الحركة موجود شخصي مستمرّ ممتدّ . غاية الأمر : أنّ امتداده تدرّجي طولي لا عرضي كالخطّ ويسمّى هذا الأمر الممتدّ المستمرّ بالحركة القطعية ، وما تراه في بعض الكلمات من كون الحركة القطعية امتدادا موهوما ، وما يكون موجودا هو الحركة التوسّطية ، باطل جدا . « 2 » فإنّ الحركة التوسّطية على ما عرّفوها لا تدرّج لها ولا امتداد ، مع أنّ حقيقة الحركة عبارة عن التدرّج والامتداد ، فما هو المتحقّق هو الحركة القطعية . وما ذكره صاحب « المنظومة » من كون القطعية عبارة عن الامتداد الموهومي ، كلام غير صحيح أيضا ؛ أخذه من كلام الفخر الرازي « 3 » فإنّه الذي وقع في هذا الخلط والاشتباه ، « 4 » فتذكّر .

--> ( 1 ) - راجع : الحكمة المتعالية 32 : 3 ؛ شرح المنظومة 327 : 4 - 329 . ( 2 ) - الشفاء ، قسم الطبيعيات 83 : 1 - 84 . ( 3 ) - المباحث المشرقية 649 : 1 ، الفصل الثالث والستّين من الفنّ الخامس . ( 4 ) - شرح المنظومة 328 : 4 - 329 .