السيد الخميني
7
محاضرات في الأصول
من الأعاظم في علمي المعقول والمنقول وما تركه من أثر عميق وقيّم ، شاهد قويّ على ما ندّعيه . فهو - رضوان اللّه عليه - بعد أن قضى برهة من عمره المبارك في تعليم الفلسفة والعرفان والحكمة المتعالية ، وجّه همّته - بعد تشخيص الوظيفة - حدب التحقيق والتأليف ، في مجال العلوم العقلية والنقلية ، وبخاصّة الفقه والأصول ، وتدريسهما وتعليمهما ، فترك في هذين المجالين آثاراً علمية وعينية كثيرة ، منها مئات الفقهاء والمحقّقين ، والمؤلّفات الأصولية والفقهية ، التي دبجتها يراعته المباركة ، ويراعات تلامذته العلماء الفطاحل ، التي كانت حصيلة جهود علمية كبيرة ومضنية ، ظهر معظمها أيّام حياته العلمية في حوزتي قم المقدّسة بإيران والنجف الأشرف بالعراق . ولقد طلب جمع من الأفاضل العظام في الحوزة العلمية في مدينة قم بإصرار من الفقيه الأصولي الإمام الخميني قدس سره - وبعد هجرة الفقيه الكبير آية اللّه العظمى ، المرحوم السيّد البروجردي قدس سره إلى الحوزة العلمية في مدينة قم ، وشروعه في تدريس مباحث الألفاظ من علم الأصول ، طلبوا منه أن يقوم بتدريس مبحث الأمارات والأصول العملية ، من الأبحاث العقلية والأصولية ، وكان الشهيد السعيد الفيلسوف آية اللّه الشيخ مرتضى المطهّري - أعلى اللّه مقامه - والفقيه المحقّق ، آية اللّه العظمى الشيخ حسينعلي المنتظري من مؤسّسي هذا الدرس ، وتلامذة الإمام الخميني قدس سره الأصوليين الأوائل ، وقد التحق بهم فضلاء آخرون ، وازداد عددهم شيئاً فشيئاً ، وهكذا تكوّنت مدرسته الأصولية المعتدلة ، وكانت تقوم على عدم الخلط بين المجالات العقلية والنقلية .