السيد الخميني
51
محاضرات في الأصول
من الأزل بعدم ثبوت الأحكام لها ، بل الذي يصحّ أن يقال هو عدم محكوميتها بالأحكام الثبوتية المترتّبة عليها . وعلى هذا ، يترتّب على ما ذكرنا أنّ استصحاب عدم التذكية لا ينافي التمسّك بقاعدتي الحلّ والطهارة ما لم يثبت به موضوع الحرمة والنجاسة فإنّ استصحاب عدم التذكية المتحقّق من الأزل يثبت به عدم تحقّق موضوع حكم الشارع بالحلّية والطهارة لا حكمه بعدم الحلّية والطهارة حتّى ينافي حكمه بحسب دليل آخر بالحلّية والطهارة . وبعبارة ثالثة : لا يترتّب على نفس عدم الموضوع أثر شرعي وإنّما يجري الاستصحاب فيه بلحاظ الحكم الثبوتي المترتّب على ثبوته . تنبيه آخر : حلّية الأشياء وطهارتها لا تتوقّف على جعل شرعي ثمّ إنّ هاهنا نكتة أخرى يجب أن ننبّه عليها وإن كان تحقيقها يتوقّف على كثرة التتبّع في الفقه ، وهي أنّ حلّية الأشياء وطهارتها وجواز الانتفاع بها وجواز استعمالها في الصلاة لا تتوقّف على جعل شرعي ، بل الذي يحتاج إلى الجعل هو حرمة الشيء وقذارته وعدم جواز الانتفاع به واستعماله في الصلاة فما لم يكن في الشيء اقتضاء الاجتناب عنه وجهة حزازة غير مناسبة للحال الصلاتي لا يجب على العبد التجنّب عنه ويجوز له الصلاة فيه ، ولكن لا بحكم الشارع ، بل بسبب عدم المقتضي للتجنّب ، فالأصل الأوّلي في الأشياء هو الحلّية والطهارة وجواز استعمالها في الصلاة وإنّما يحتاج مقابلاتها إلى جعل شرعي . ألا ترى : أنّه لم يرد من الشارع في باب الصلاة « صلّ في كذا وكذا وكذا »