السيد الخميني
44
محاضرات في الأصول
زهوق الروح بلا كيفيّة خاصّة أو مسلوبا عنه الكيفية الخاصّة ، وهما ممّا لم يكن لهما حالة سابقة فالموضوع للحكم الشرعي هو الحيوان الذي زهق روحه بلا كيفيّة خاصّة بنحو العدول أو مسلوبا عنه الكيفية الخاصّة بنحو الموجبة السالبة المحمول أو السالبة المحصّلة المعتبرة فيها وجود الموضوع . فما أفاد لا يخلو من اختلاط ومغالطة فإنّ جعل زهوق الروح وعدم التذكية عرضين لمحلّ واحد تفكيك بين الشيء وذاتياته لما عرفت من أنّ عدم التذكية عبارة عن زهوق الروح بلا كيفيّة خاصّة ، فزهوق الروح جزء من مفهوم عدم التذكية أي الذي هو موضوع حكم الشرع . « 1 » فإن قلت : ما ذكرت إنّما يصحّ لو كان الموضوع للحرمة والنجاسة هو الحيوان الذي زهق روحه بلا كيفيّة خاصّة بالإيجاب العدولي أو مسلوبا عنه الكيفية الخاصّة بالسلب التحصيلي ، وأمّا إذا كان الموضوع هو الحيوان الذي زهق روحه ولم يرد عليه الكيفية الخاصّة أي لم يكن نحو القبلة ولم يكن المسلم ذابحا له ولم يذكر اسم اللّه عليه فلا ، لأنّ هذه الأمور كلّها مسبوقة بالعدم
--> ( 1 ) - الأولى أن يقال : إنّ موضوع الحرمة والنجاسة هو زهوق الروح بلا كيفيّة خاصّة لا أنّ موضوعه هو عدم التذكية وزهوق الروح مأخوذ فيه . بداهة أنّ عدم التذكية إنّما يتحقّق بسلب زهوق الروح بالكيفية الخاصّة لا بزهوق الروح مسلوبا عنه الكيفية الخاصّة . وبالجملة : فموضوع الحلّية هو التذكية ؛ أعني بها زهوق الروح بالكيفية الخاصّة وأمّا موضوع الحرمة فليس عبارة عن عدم التذكية ؛ أعني عدم الزهوق الكذائي بل هو عبارة عن الزهوق المقيّد بكونه بلا كيفيّة خاصّة أو مسلوبا عنه الكيفية فعدم التذكية له حالة سابقة ولكنّه ليس موضوعا للحرمة وما هو موضوعها ليس له حالة سابقة حتّى يستصحب ، فافهم . [ المقرّر حفظه اللّه ]