السيد الخميني

29

محاضرات في الأصول

ويتحقّق ، إمّا بثبوت النسبة أو بسلبها فمفاد الموجبة تحقّق الارتباط بين الموضوع والمحمول ، ومفاد السالبة عدم تحقّقه بينهما . فإن قلت : إذا لم تكن القضايا السالبة مشتملة على النسبة فإلى أيّ أمر ترجع الجهات في السوالب مع أنّها لبيان كيفيات النسب ؟ قلت : لا نسلّم كونها مطلقا لبيان كيفيات ثبوت النسب ، بل هي في السوالب لبيان كيفيات سلبها . ثمّ إنّه قد ظهر لك بما ذكرنا ، بطلان ما ذكره بعض الأدباء من كون القضيّة صادقة إن كان لنسبته خارج تطابقه وكاذبة إن لم يكن كذلك . « 1 » وجه البطلان : أنّ صدق القضيّة ليس دائرا مدار تحقّق النسبة الخارجية فإنّ النسبة الخارجية لا تتحقّق إلّا في الموجبات من الهليّات المركّبة لما عرفت من أنّ لكلّ من أجزاء القضيّة في الموجبة المركّبة محكيّا عنه في الخارج ، وأمّا في الموجبة البسيطة والسالبة بقسميها فليس في الخارج نسبة أصلًا كما مرّ . مناط الصدق والكذب في القضايا فإن قلت : فما الملاك في صدق القضايا وكذبها ؟ قلت : الملاك في الصدق والكذب مطابقة مضمون القضيّة لنفس الأمر ؛ أعني به صفحة الوجود من أوّله إلى آخره فإذا لوحظ نظام الوجود من بدايته إلى نهايته فإن كان مفاد القضيّة مخالفا له كان كاذبا وإلّا كان صادقا مثلًا قولنا : « اللّه موجود » و « زيد موجود » و « السماء فوقنا » ، قضايا صادقة لا من جهة أنّ بين زيد

--> ( 1 ) - كتاب المطوّل : 37 .