السيد الخميني
21
محاضرات في الأصول
الصور الثلاثة يكون التركيب تقييديا . غاية الأمر : أنّ ذات المقيّد ربّما يكون بسيطا وربّما يكون مركّبا . فإن قلت : لو فرض كون التذكية عبارة عن نفس الأمور الستّة فما معنى القابلية فإن كان المراد منها قابلية المحلّ للخمسة الاخر فلا شكّ أنّ كلّ حيوان يقبل ذلك وإن كان المراد منها معنى آخر فما هذا المعنى ؟ قلت : ليس معنى القابلية حينئذٍ قابلية الحيوان لورود الخمسة الاخر ، بل المراد بها قابلية الحيوان لتأثير الأمور الخمسة في طهارته وحلّية لحمه ، وسيأتي بعد ذلك أنّ القابلية يمكن أن يقال : بكونها من الأحكام الشرعية الوضعية من دون أن يكون لها واقع وراء جعل الشارع . الأمر الثالث : إن دلّ دليل شرعي على تعيين أحد المحتملات ورفع الشكّ من جهة أو جهات فهو وإلّا فالمرجع هو الأصول العملية موضوعية كانت أو حكمية على اختلاف الموارد ، - كما سيأتي تفصيلها - وأمّا التصديق ببعض المحتملات فهو منوط بالبحث الفقهي . إذا عرفت ذلك ، فنقول : لو كانت الشبهة من جهة قابلية الحيوان للتذكية ، سواء كانت الشبهة مفهومية أو لا ولم يدلّ دليل شرعي على قابلية كلّ حيوان للتذكية ، فهل تجري أصالة عدم القابلية وتحرز الموضوع أم لا ؟ قد يقال بجريانها . وتوضيحه : أنّ العارض قد يكون عارضا للماهية ، وقد يكون عارضا للوجود ، وعلى كلّ تقدير فقد يكون لازما وقد يكون مفارقا فالعرض اللازم للماهية كالزوجية للأربعة والمفارق لها كعروض الوجود للماهية الممكنة