السيد الخميني
120
محاضرات في الأصول
والعلم بوجود الآخر في الزمان الثاني والشكّ في التقدّم والتأخّر ، فإذا كان الأثر مترتّبا على عدم أحدهما في زمان الآخر ، فلا بدّ أن يستصحب هذا العدم إلى الزمان الواقعي للآخر بحيث يوجد العدم في ظرفه ، حتّى يترتّب عليه الأثر ، وحيث إنّ الزمان الواقعي للآخر مردّد بين الزمانين فيحتمل كونه هو الثاني منهما ، مع أنّ الزمان الثاني زمان العلم بوجودهما فاستصحاب عدم زيد مثلًا إلى الزمان الواقعي لعمرو موجب لاحتمال جرّ العدم إلى الزمان الثاني مع أنّ اليقين بعدم زيد في هذا الزمان انتقض باليقين قطعا . وبالجملة : فيتردّد استصحاب عدم زيد إلى الزمان الواقعي لعمرو بين كونه نقضا لليقين بالشكّ وبين كونه نقضا لليقين باليقين ، إذ لو كان زمان عمرو هو الزمان الثاني لانتقض عدم زيد فيه باليقين قطعا ، « 1 » انتهى . أقول : لا بدّ لتوضيح الجواب عن هذا الإشكال من ذكر مثال وهو : أنّه فيما فرضناه موردا للبحث لو قامت أمارة على عدم تحقّق زيد لا في الزمان الأوّل ولا في الزمان الثاني لطرحناها للعلم بخلافها ، وأمّا إذا قامت أمارة على عدم تحقّق زيد في الزمان الأوّل مثلًا ، أخذنا بمقتضاها وبلوازمها فنرتّب أثر هذا العدم وأثر حدوث عمرو في الزمان الأوّل وأثر حدوث زيد في الزمان الثاني ، إذ الفرض هو العلم بحدوث أحدهما في الزمان الأوّل والعلم بحدوث الآخر في الثاني والشكّ في التقدّم والتأخّر ، وكذا إذا قامت على عدم تحقّق زيد في زمان
--> ( 1 ) - راجع لمقصود كلامه : درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 46 ، الهامش 4 و 566 ، الهامش 1 ، فإنّ كلامه مخالف لما ذكره في الصفحة 566 وما نقل من المحقّق الحائري هو ما ذكره في مجلس درسه ، راجع : الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 178 .