السيد الخميني

117

محاضرات في الأصول

المشكوك ، فما ذكره قدس سره خلط بين اليقين والمتيقّن ، ومثل ذلك مثال الدّم المتخلّف ، بل الأمثلة لذلك كثيرة : منها : ما لو كانت هنا امرأة مردّدة بين بنته وبين أجنبيّة ، فأراد أن ينظر إليها فيجوز أن يستصحب جواز النظر إليها يقينا الثابت حال صغرها وإن علم أنّ الأجنبيّة قد بلغت وحرم النظر إليها . ومنها : ما لو علم بتذكية أحد الحيوانين وعدم تذكية الآخر ، ثمّ اشتبها فيجري أصالة عدم التذكية في كلّ منهما . وغير ذلك من الأمثلة التي لا تخفى على المتتبّع . ثمّ لو فرض كون احتمال انطباق المتيقّن على خلاف الحالة السابقة على المشكوك مضرّا بالاستصحاب لما صحّ استصحاب النجاسة في الصورة الأولى ممّا ذكره قدس سره ؛ أعني صورة العلم الإجمالي أيضا والالتزام بذلك مشكل ، لما عرفت من جواز كون شيء واحدا معلوما من جهة ومجهولًا من جهة أخرى ، وهذا المقدار يكفي في الاستصحاب . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ بناء الاستصحاب ليس على هذه المداقّات العقلية ، فكون شيء واحد متعلّقا لكلّ من العلم والشكّ وإن كان ممكنا بعنوانين من جهة تعلّق العلم بالصورة الذهنية لا الخارج بحسب الدقّة العقلية ، ولكنّ العرف يرى المتعلّق نفس الموجود الخارجي بتمام هويّته ، ففي الأمثلة المتقدّمة لم يحرز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين بعد اعتبار تعلّق اليقين بنفس هذا الشيء لا بالعنوان الذي هو أمر ذهني ، وعلى هذا ففي أطراف العلم الإجمالي أيضا يشكل الاستصحاب من هذه الجهة .