السيد الخميني

105

محاضرات في الأصول

الواسطة من قبيل خارج المحمول ، إذا كان الواسطة وذوها مفهومين اثنين بنظر العرف ، كما في الوجود والوحدة ، فباستصحاب الوجود لا يرتّب العرف أثر الوحدة . ويمكن أن يجري في مقام مع كون الواسطة من قبيل المحمول بالضميمة ، كما في استصحاب الثلج لترتيب أثر البياض ، حيث لا يرى العرف حيثية الثلج إلّا نفس حيثية البياض ، فتأمّل . ثمّ إنّ ما ذكره مثالًا للخارج المحمول أيضا من أمثلة المحمول بالضميمة ، إذ المراد بالخارج المحمول ما ينتزع عن حاق ذات الشيء مع قطع النظر عن جميع الاعتبارات ، وليست الملكية ونحوها كذلك ، بل هي من المحمولات بالضميمة . غاية الأمر : أنّ الضميمة فيها أمر اعتباري . ثمّ لو سلّم كونها من قبيل خارج المحمول ، فهل لأحدٍ أن يلتزم باستصحاب ذات الملك وترتيب الأثر المترتّب على ملكيّته بنفس استصحاب ذاته ؟ ثمّ إنّه كما يجري استصحاب الحكم أو الموضوع كذلك يجري الاستصحاب في عدمهما ، إمّا بلحاظ الأثر المترتّب على العدم أو بلحاظ نفي أثر الوجود وحصول الأمن من قبله . فإن قلت : المراد من قوله عليه السلام : « لا تنقض » بعد تعذّر إرادة الحقيقة هو النهي عن النقض عملًا ، « 1 » والعدم لا يتعلّق به عمل إلّا إذا كان بنفسه موضوعا للأثر . قلت : ليس في قوله عليه السلام : « لا تنقض » كلمة العمل وإنّما الذي نحتاج إليه هو أن لا يكون جعل الاستصحاب لغوا فإذا ترتّب على استصحاب العدم ارتفاع الكلفة والأمن من تبعة التكليف فلا يكون جعله لغوا فيشمله عموم الدليل .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 445 .