السيد الخميني
102
محاضرات في الأصول
لا في مطلق الأحكام ، بل في الأحكام العقلية ، فإنّ الأحكام الشرعية نفس أمريّتها وحقيقتها إنّما هي بالجعل فما وقع تحت الجعل يكون هو الموضوع حقيقة حتّى بنظر العقل . قلت : الواقع تحت الجعل وإن كان هو الخمر ولكنّ العقل يحكم بأنّ حيثية إسكاره هو الموضوع وإلّا لزم الجزاف ، فإنّ المفسدة إنّما تكون في هذه الحيثية دون سائر الحيثيات المتّحدة معه . فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ ما ذكروه من الأمثلة لخفاء الواسطة ممّا لا مجال لجريان الاستصحاب فيها ، فتدبّر . ومن جملة الأمثلة التي ذكرها الشيخ قدس سره استصحاب عدم دخول هلال شوّال أو استصحاب بقاء رمضان حيث يثبت بهما عنوان آخريّة يوم الشكّ لرمضان وأوّلية غده لشوّال ويترتّب آثارهما لخفاء الواسطة بنظر العرف . « 1 » وقال المحقّق النائيني قدس سره ما حاصله : إنّ الأوّل إن كان مفهوما مركّبا من كون شوّال وعدم مثله أو وجود ضدّه في السابق جرى الاستصحاب ، وثبت به أحد جزئي المركّب وثبت الآخر بالوجدان فيثبت الأوّلية ويترتّب آثارها ، ثمّ يترتّب على اليوم الذي بعده أحكام الثانوية ، وهكذا يترتّب على كلّ يوم آثاره الخاصّة به . وإن كان مفهوما بسيطا منتزعا عن ذلك فلا يثبت بالاستصحاب ، فيشكل ترتيب الأثر بالنسبة إلى كلّ يوم من أيّام الشهر ، وحيث إنّ الظاهر صحّة الثاني فيشكل الأمر في الأحكام الشرعية المترتّبة على أيّام الشهر ، هذا . ولكن يمكن دفع الإشكال : بأنّ الظاهر كون المراد من أوّل الشهر في موضوع
--> ( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 245 : 26 .