المحقق الداماد
92
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
وغلبة عدم النسخ حاصلة بالنسبة إلى احكام شريعتنا دون احكام ساير الشرائع ، وعليك بالتأمل التام لعلك تجد صدق ما وجّهنا به كلامه . الثالث ما حكى عن بعض المتأخرين من أن الحكم الثابت لجماعة لا يمكن اثباته في حق آخرين لتغاير الموضوع ، فان ما ثبت في حقهم مثله لا نفسه . كلام الشيخ قدّس سرّه والتأمل فيه وأورد عليه الشيخ قدّس سرّه في رسالته بأمور ثلاثة : الأول بالنقض باستصحاب عدم النسخ بالنسبة إلى الأحكام الثابتة في شرعنا مع أن تلك الأحكام كانت ثابتة لجماعة ، فيمكن ان يقال : لا يمكن اثباتها في حق آخرين لتغاير الموضوع وما ثبت في حق آخرين مثلها لانفسها ، مع أن جريان هذا الاستصحاب مما لا خلاف فيه . الثاني بالحل وهو ان المستصحب هو الحكم الكلى الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لاشخاصهم فيه حتى يلزم تعدد الموضوع ، وتخيّل المحقق الخراساني قدّس سرّه في حاشيته ان الموضوع هاهنا كان كالموضوع في الأوقاف مثل الفقير والطلبة . وفيه ما لا يخفى فإنه لو كان الموضوع في التكاليف مثل الموضوع في الأوقاف الذي لا نظر فيه إلى الافراد أصلا لما صح البعث والزجر ولا العقاب والثواب ، فالمراد بكون الموضوع في التكاليف العنوان لا الافراد انه لا يكون الموضوع فيه الافراد الخارجية والاشخاص الخاصة ، بل هو عنوان المكلف باعتبار انطباقه على الافراد وتحقق اشخاصه في الخارج ، وهذا بخلاف الموضوع في باب الوقوف فإنه نفس العنوان بما هو ، ولذا لا يكون افراده مالكين لها قبل الرد إليهم ، مع أنه لو كان الموضوع هو العنوان بملاحظة افراده أو نفس الافراد لكانوا هم المالكين للوقوف بمجرد حصولها ، فتدبر ، ومن اجل ذلك الاشكال الواضح اعرض في « الكفاية » عما افاده في الحاشية واختار ما ذكرناه في معنى كلام الشيخ ، فراجع وتدبر . الثالث بانا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين فإذا حرم في حقه شيء سابقا وشك في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة فلا مانع عن الاستصحاب أصلا ، ويتم الحكم