المحقق الداماد

89

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

التعليقية لا يعارض استصحاب الإباحة كذلك ولا منافاة بينهما أصلا ، إلّا ان لنا اجراء استصحاب الإباحة المنجّزة الفعلية قبل الغليان ولا دافع لهذا الأصل ، ونظيره استصحاب وجوب الامساك أو حرمة الافطار إذا شك في تحقق غايته مع أن الحكم كان مغيّا بها . وفيه : عدم جريان هذا الأصل لوجود الأصل الحاكم وبيانه يحتاج إلى مقدمة موضحة وهي انه لو فرض جريان الاستصحاب في الموضوع لما يجري في حكمه ، ومن ذلك اجمعوا على أن الأصول الموضوعية تحكم على الأصول الحكمية ، فإذا فرض ان الشارع حدد وجوب الامساك إلى الغروب وشك في تحققه يجري اصالة عدم تحققه ، وحينئذ لا يصل النوبة إلى استصحاب وجوب الامساك ، ولو كان موافقا لذلك الأصل ، ومثل اصالة عدم تحقق الغاية اصالة عدم غائلية الشيء أو غائلية مائها أيضا حاكمة على استصحاب الحكمي . إذا عرفت هذا نقول : قد علمنا سابقا بان الغليان كان غاية لحكمين أحدهما الإباحة والثاني عدم الحرمة بحيث كان متى حصل ترتب عليه عدم الإباحة والحرمة ونشك الآن في بقائه على ما كان عليه فيستصحب بقاؤه على غائيته الذي هو عبارة أخرى عن استصحاب الحرمة التعليقية والإباحة التعليقية ، وإذا ثبت غائيته للإباحة بالاستصحاب لا مجال لجريان استصحاب الإباحة الفعلية ، لأن الشك فيها ينشأ من الشك في كون الغليان غاية ، فالأصل فيها حاكم على الأصل فيها ، وحيث إن استصحاب بقاء الغليان على ما كان ليس شيئا وراء استصحاب الحرمة التعليقية فلذا يصح ان يقال : استصحاب تلك الحرمة حاكمة على استصحاب الإباحة الفعلية . وهذا مراد شيخنا المرتضى الأنصاري قدّس سرّه حيث قال : استصحاب الحرمة التعليقية حاكمة على استصحاب الإباحة ، فان مورد كلامه استصحاب الإباحة الفعلية لا التعليقية ليقال : لا تنافى بين هذين الأصلين بالمرة ، كما لا تنافى بين دليلهما الاجتهاديين ، بل وبين القطع بهما معا هذا ، فتدبر لعلك تقف على بعض ما لم نقف عليه . التنبيه السادس : استصحاب احكام الشرائع السابقة لو شك في بقاء الحكم الثابت في الشرائع السابقة فهل يحكم ببقائه في شريعتنا بالاستصحاب أو لا ؟ وجهان ، ذهب شيخنا الأعظم إلى الأول وتبعه جماعة ممن تأخر