المحقق الداماد

79

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الفعلية الثابتة بحكم الاستصحاب على ما ذكر ، فنقول : يمكن تعكيس الامر بان يقال يستصحب الإباحة وهي تنفى الحرمة الفعلية فيتعارض الاستصحابان بالآخرة . ولأجل هذا عدل المحقق في « الكفاية » عن هذا البيان ودفع التعارض بوجه آخر ، وحاصله : ان استصحاب الإباحة على نحو كانت قبل عروض الحالة لا تعارض استصحاب الحرمة المعلقة ، ضرورة ان هذه الإباحة كانت مغياة بعدم ما علق عليه المعلق ، وما كان كذلك لا يكاد يعارض القطع به الحرمة الفعلية فضلا عن استصحابه ، وبعبارة أخرى انه قبل صيرورة العنب زبيبا كان له حكمان : أحدهما حرمته على تقدير الغليان ، والثاني اباحته على تقدير عدم الغليان ، والاستصحاب متمم للدليل المهمل أو المجمل فيدل على بقاء هذين الحكمين للزبيب ، وكما لم يكن بين الحكمين الثابتين للعنب بحكم الدليل الاجتهادي منافاة ، فكذلك ليس بين ما ثبت بالاستصحاب ذلك ، انتهى محصل كلامه . أقول : وهذا كلام جيّد لا غائلة عليه ، ولكن الانصاف صحة دفع التعارض بالحكومة أيضا ، وبيانه انه كما كان الدليل الاجتهادي الدّال على حرمة العنب على تقدير الغليان مقدما على دليل اباحته ، فكذلك كان دليل استصحاب تلك الحرمة مقدما على دليل استصحاب الإباحة بعد ما فرض صيرورة العنب زبيبا ، لان الاستصحاب متمم للدليل ، ومعناه انه يتمّ دلالة الدليل ويحكم بوجوده في مورد الشك ظاهرا فكان ما هو الوجه في تقدم أحد دليلي الاجتهادي على الآخر هو الوجه في تقدم أحد الاستصحابين على الآخر ، من دون فرق أصلا ، ولعل هذا مراد الشيخ قدس سره ولا اشكال فيه ، فتدبر . ما افاده المحقق النائيني قدّس سرّه في المقام وما يلاحظ عليه ثم إن للمحقق النائيني كلاما طويلا في بيان عدم جريان الاستصحاب في الاحكام التقديرية لا باس بذكره بطوله لعدم خلوّه عن فائدة . قال ما حاصله : ان تحقيق الكلام يستدعى تقديم أمور : الأول يعتبر في الاستصحاب ان يكون المستصحب شاغلا لصفحة الوجود ، وان