المحقق الداماد
64
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الأصل في ناحية السبب ، لان اصالة عدم حدوث الفرد الباقي معارضة باصالة عدم حدوث الفرد الزائل ، فيبقى استصحاب بقاء الكلى والقدر المشترك بلا مزاحم . وتوهم عدم جريان الأصل في الفرد الزائل لخروجه عن مورد الابتلاء بامتثال أو تلف أو نحو ذلك فلا معارض لأصالة عدم حدوث الفرد الباقي ، فاسد ، فإنه بمجرد العلم بحدوث أحد الفردين والشك فيما هو الحادث تجري اصالة عدم حدوث كل منهما وتسقط بالمعارضة ، وخروج أحد الفردين عن مورد الابتلاء بعد ذلك لا يوجب رجوع الأصل في الفرد الباقي . نعم لو اختصّ أحد الفردين باثر زائد كان استصحاب عدم حدوث ذلك الفرد لنفى ما اختص به من الأثر جاريا بلا معارض ، كما تقدم تفصيل ذلك في تنبيهات الاشتغال ، ولكن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، فان اثر وجود الكلى والقدر المشترك مما يشترك فيه كل من الفردين ، فاصالة عدم حدوث كل من الفردين تجري لنفى وجود القدر المشترك وتسقط بالمعارضة ، فتصل النوبة إلى الأصل المسببى وهو اصالة بقاء القدر المشترك ، فظهر انه لا مانع من استصحاب بقاء الكلى عند ارتفاع أحد فردي الترديد ، انتهى موضع الحاجة من كلامه على ما نسب اليه بعض مقرري بحثه . وفيه مواقع للنظر ، فان الظاهر من قوله : ثم لو سلم الترتب الشرعي بين وجود الكلى ووجود الفرد في بعض المقامات كترتب الحدث على الجنابة ، تسليم ان ترتب مثل الحدث على مثل الجنابة شرعي ، ويرد عليه ان الترتب بين وجود الكلى ووجود فرده يكون عقليا لا محالة في جميع الموارد ، وليس ذلك مما تناله يد التشريع رفعا واثباتا ، وذلك أوضح من أن يخفى . ثم إنه كيف يمكن اجراء استصحاب عدم وجود الفرد القصير لترتيب آثار عدم وجود القدر المشترك ، اما في زمان القطع بالكلى فلان المفروض وجوده فكيف يجوز ترتيب آثار عدمه ؟ واما في زمان الشك فيه فلان المفروض عدم وجود الفرد القصير في ذلك الزمان فكيف يجري فيه أصل العدم ولعل ما صدر منه من سهو القلم من الاشتباهات الغريبة التي وقعت في كلام هذا المحقق قدّس سرّه مكررا ولا يمكن حملها الاعلى السهو في الأداء أو في التقرير : اجراء اصالة العدم