المحقق الداماد

55

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

عليك بالتأمل التام فان المقام حقيق به . واما المقام الثاني : فاجمال الكلام فيه ان مقتضى القاعدة في الفرع الأول البطلان ، وفي الثاني الصحة مطلقا ، سواء قلنا بشمول الأدلة للشك التقديري أولا ، اما في الفرع الثاني فلان ما يعارض قاعدة الفراغ هو استصحاب الحدث الجاري بعد الصلاة لا حينها ، لأنه لا بد في كل زمان من لحاظ الأصل الجاري في هذا الزمان ، فلا يفيد في ترتيب الأثر في زمان جريان الأصل فيما قبله ، ولا شبهة في ان زمان جريان قاعدة الفراغ هو بعد الفراغ عن العمل ، فلا ينافيه الا الأصل الجاري عنده المخالف معه في النتيجة ، ومما يهديك إلى ما ذكر انه لا شبهة في صحة الصلاة التي ورد فيها شاكّا في الطهارة رجاء مع تيقّن الحدث من قبل ثم تيقّن بعد الصلاة بانّه كان متطهّرا وشك في صيرورته بعد محدثا ، وليس ذلك الّا لانّ استصحاب الطهارة بعد الصلاة تقتضى صحتها ، ولا ينافيه كون المكلف حال الصلاة محدثا بحكم الاستصحاب ، ومثل ذلك أنه لا شبهة في بطلان الصلاة التي ورد فيها مع الطهارة المستصحبة إذا تبدل حاله بعد الصلاة بكونه متيقنا بالحدث قبل شاكا في ارتفاعها بعد ، وكيف كان ففي كل زمان يكون المناط الأصل الجاري في هذا الزمان . إذا عرفت ذلك تعرف ان استصحاب الحدث حال الصلاة لا يعارض قاعدة الفراغ الجارية بعدها ، بل المعارض لها انما هو استصحاب النجاسة بعد الصلاة . وإذا لا فرق في الفرع المذكور وهو ما لو تيقن بالحدث ثم غفل وصلى ثم التفت وشك في كونه محدثا حال الصلاة أو متطهرا بين ما لو قلنا بكفاية الشك التقديري في جريان الاستصحاب وبين ما لو قلنا بعدم كفايته ، ضرورة ان مقتضى القول الأول ليس إلّا جريان الأصل حال الصلاة ، كما أن مقتضى القول الثاني عدم جريانه ، وقد عرفت ان وجود هذا الأصل وعدمه على حد سواء في ما هو المقصود من ترتيب الأثر بعد الفراغ عن العمل ، فلا بد من رعاية الأصل الجاري بعد العمل ، وهو على القولين استصحاب الحدث ، ويعارضه قاعدة الفراغ ، فلو قدمت هذه القاعدة عليه اما لحكومتها عليه أو للزوم لغويتها لو عكس كان الصلاة صحيحة . وتوهم ظهور ثمرة النزاع في الفرع المذكور لعل كان من جهة تخيّل