المحقق الداماد

49

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

مقيدة بها أو مركبة منها ومن غيره ، وبدونه ليست شرطا أو جزءا ، وان انشاء الشارع لها الشرطية أو الجزئية وقوله بان الطهارة شرط أو السورة جزء معناه ان الامر بالمركب مقيدة بها أو مركبة منها ، ولولا ذلك لما صح الكلام بلا اشكال . واما مثل الضمان والدّين والحريّة والرقية والزوجية والملكية ونحوها فلا اشكال في صحة تعلق الجعل بها استقلالا من دون لزوم أن تكون منتزعة من احكام تكليفية ، بل لا يصح انتزاعها منها في بعض الموارد ، كما في الصّبى الذي اتلف مال الغير ، فإنه لا اشكال في انه ضامن في الصغر مع أنه غير مكلف في هذا الحال . وهم ودفع وما يقال : من أن الضمان في المثال منتزع من التكليف الغير المنجز فعلا ، يدفعه ان الأمور الانتزاعية تابعة لمنشا انتزاعها وجودا وعدما ، بمعنى انه كلما تحقق امر واقعي كان منشأ لانتزاع امر واقعي آخر يتحقق ذلك الامر الانتزاعي ، وكلما ارتفع يرتفع بتبعه ، وذلك مثل الفوقية والتحتية ، فإنه إذا وجد سقف واقع فوق قوائم البيت ينتزع من وجوده بهذه الهيئة فوقيته له ، وهذه الصفة الانتزاعية متحدة وجودا مع منشأ انتزاعها ، وكلما فقد يفقد الصفة . وكيف كان فالأمور الانتزاعية هي التي كانت في قبال الأمور الاعتبارية عبارة عن أمور واقعية منتزعة عن أمور واقعية أخر ، بحيث لولا هذه الأمور لما كانت هي بموجودة قطعا ، ولا ينافي ما ذكرناه كون مثل الشرطية والجزئية من الأمور الانتزاعية ، لأنها انما منتزع من الامر بالمقيد والمركب ، ولا ريب في ان هذا الامر حيث كان فعلا من الافعال الصادرة من المكلف بالكسر كان امرا واقعيا . إذا عرفت ذلك نقول : حيث لا تكليف في حال الصغر لما صح انتزاع امر منه ، لاستحالة وجود ما كان وجوده بتبع وجوده بتبع وجود امر آخر قبل وجود ذلك الامر ، فالصحيح ان الضمان الموجود في حال عدم البلوغ ليس إلّا مجعولا استقلاليا . وكيف كان فالالتزام بان الضمان والدين والحرية والزوجية ونحوها أمور منتزعة من التكاليف يؤدي إلى ما لا يلتزم به أحد ، مثلا لو فرض ان مديونا مات كان مقتضى هذا القول براءة ذمته بمجرد الموت لعدم ثبوت التكليف في حق الميت ، ومما يشعر بما