المحقق الداماد

47

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

زمان العلم بالقذارة لا مجال لإرادة القاعدة ، لما عرفت من أن معنى لحاظه استقلالا هو الحكم باستمرار الطهارة بعد الفراغ عن ثبوته ، ومعنى قاعدة الطهارة هو الحكم بثبوت أصل الطهارة ، وهذان المعنيان لا يجتمعان في كلام واحد . وعلى تقدير لحاظه آليّا يكون المراد قاعدة الطهارة فقط ، لان معنى لحاظ الاستمرار آليا هو استمرار عين ما حكم به في النسبة ، وهو ان كان الطهارة الواقعية يلزم محذور سراية الحكم الواقعي في مورد الشك وهو غير معقول ، وان كان الطهارة الظاهرية يكون المراد قاعدة الطهارة لا غير ، وإرادة استمرار الطهارة الواقعية ظاهرا تحتاج إلى لحاظ آخر ونسبة أخرى ، والمفروض عدمها . هذا محصل ما يرد عليه وعليك بالتدبر التام لئلا يشتبه عليك الامر . وقد يقال : ان قوله : « كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر » « 1 » اخبار لا انشاء ، ومن المعلوم انه يصح ان يخبر عن جعل الاستصحاب وقاعدة الطهارة وجعل الطهارة للأشياء بعناوينها الأولية بكلام واحد ، لعدم لزوم المحذور حينئذ أصلا ، ضرورة ان جعل كل واحد من القواعد الثلاثة كان بكلام واحد إلّا انه اخبر عن وقوع جميعها بكلام واحد . ويرد عليه انه على هذا التقدير لا يصح التمسك بالرواية بشيء من القواعد الثلاثة لعدم العلم حينئذ بان هذا الشيء الخاص المعلوم اجمالا انه حكم عليه بالطهارة هل حكم عليه بها بعنوانه الاوّلى أو بعنوان كونه مشتبه الحكم أو بعنوان سبق طهارته ؟ وهذا واضح فتأمل تعرف . في حقيقة الأحكام الوضعية وأقسامها ثم إنه بعد ما حقق مفاد اخبار الاستصحاب فلا حاجة في إطالة الكلام في بيان سائر الأقوال والنقض والابرام فيما ذكر لها من الاستدلال ، فالأولى صرفه إلى تحقيق حال الأحكام الوضعية ، وانها هل كانت مجعولة بالاستقلال أو كانت لا محالة منتزعة من التكاليف ؟ قال الشيخ قدس سره في رسالته في الاستصحاب عند ردّ القول السابع الذي ذهب

--> ( 1 ) - المستدرك ج 2 ص 583 الباب 30 .