المحقق الداماد

45

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

استقلالا في جانب المحمول بان يكون المعنى كل شيء مستمر طهارته ، حيث إن الاستصحاب عبارة عن ابقاء ما كان في ظرف الشك ، فحكم الشارع به يكون حكما بالابقاء والاستمرار ، ومن المعلوم ان في الكلام ليس إلّا نسبة واحدة ، فإذا أريد من المحمول استمرار الطهارة لانفسها فأي نسبة تدل على اثبات نفسها للموضوع ، وإذا أريد منه الطهارة لا استمرارها فأي شيء يدل على اثبات استمرارها ، والقول بان أحدهما مستفاد من النسبة والآخر من الغاية ، يرده ان الغاية انما هي غاية لما استفيد من النسبة ، وهذا واضح . ان قلت : يستفاد حكم الأشياء بعناوينها من المغيّا والغاية وان كانت غاية لهذا الحكم الّا ان المستفاد من جعل هذا الحكم مغيّا هو استمراره إلى زمان حصول الغاية ، وهذا عين مفاد الاستصحاب . قلت : على هذا يكون الاستمرار ملحوظا آلية ، ولازمه ان يكون عين ما حكم به في النسبة مستمرا ، والمحكوم في النسبة انما هو حكم واقعي مجعول للأشياء بعناوينها الأولية ، ولا يعقل ان يكون هذا الحكم بعينه مستمرا في زمان الشك ، فلا بد من لحاظ نسبة أخرى وهي استمرار هذا الحكم ظاهرا إلى حصول زمان العلم ، وهذه النسبة مما لا يفيدها نسبة الأولى ، لعود محذور المتقدم ، هذا محصل ما يرد على ما افاده في « الكفاية » . وقال في « الحاشية » ما محصّله : ان قوله كل شيء طاهر يدل بعمومه على طهارة الأشياء بعناوينها ، وباطلاقه بحسب حالات الشيء التي منها كونه مشتبها طهارته ونجاسته بالشبهة الحكمية أو الموضوعية يدل على قاعدة الطهارة وان منع عن شمول اطلاقها لمثل هذه الحالة ، لكونها في الحقيقة من حالات المكلف وان كانت لها إضافة اليه أيضا ، فهو بعمومه لما اشتبهت طهارته لشبهة لازمة له غير منفكة عنه يدل على طهارته ، وبضميمة عدم القول بالفصل بينه وبين ساير المشتبهات يدل على طهارة كل مشتبه ، وعلى هذا يكون الحكم بالنسبة إلى الأشياء بعناوينها الأولية واقعيا ، وبالنسبة إلى المشتبهات ظاهريا ، ولا ضير في اختلاف الحكم بالنسبة إلى افراد العام ، لأنه انما هو من اختلاف افراد الموضوع لا اختلاف معنى الحكم ، فلا مجال لتوهم لزوم استعمال اللفظ في