المحقق الداماد

445

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

سنتلوه عليك هو الاجزاء ، لان الحكم به في مسألة الاجزاء مع فرض انكشاف الحال وتبين ان الواقع على خلاف ما اتى به يستدعى الحكم به في المقام بطريق أولى . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لا يمكن سوق جميع صور المسألة على حذو واحد ، لأنه ان العدول بسبب موت المجتهد فبعد ما عرفت من أن قضية السيرة عدم الفرق بين الأموات والاحياء في جواز الرجوع إليهم ، وانه انما نمنع تقليد الميت باجماع الأصحاب لا بد من الاقتصار على ما ثبت من الاجماع يقينا ، ولم يثبت عدم الجواز إلّا بالنسبة إلى ما يأتي من الاعمال ، فالاعمال السابقة صحيحة لا مانع من البقاء على تقليد الميت بالنسبة إليها ، وهذا فيما إذا كان الميت مساويا مع الحي أو أفضل منه واضح ، واما فيما إذا كان الحي أفضل فلا يبعد القول بوجوب العمل بقوله مطلقا حتى بالنسبة إلى الاعمال الماضية نظرا إلى استقرار السيرة على العمل بفتوى الأفضل في جميع الاعمال حتى في الاعمال الماضية ، كما لا يخفى على من راجع طريقة العقلاء . ومنه يظهر الحال فيما إذا قلد أحد المجتهدين المتساويين ثم صار الآخر أفضل منه . وان كان العدول عن أحد المتساويين إلى الآخر بناء على جوازه من غير ضرورة كما هو الحق على ما عرفت ، فبعد ما عرفت من أن قضية القاعدة الأولية حجة قول كل منهما فيتعارضان ويتساقطان ، وانما نمنع ذلك من جهة قيام الاجماع على التخيير وعدم سقوط كليهما عن الحجية . لا بد من النظر في المراد من التخيير الواقع في معاقد الاجماعات ، فإن كان المراد جواز الاخذ بأحدهما مع طرح الآخر بمعنى اسقاطه عن الحجية التي كان حائزا لها فلازمه إعادة الأعمال السابقة ، لأن استصحاب التخيير بهذا المعنى مقدم على استصحاب حجية ما اخذ به سابقا ، إذ المفروض ان معنى التخيير هو الاخذ بأحدهما مخيرا وطرح الآخر عن الحجية بالكليّة ولو باسقاط الحجية التي ثبتت له قبل العدول . وان كان المراد هو الاخذ بأحدهما وطرح الآخر بمعنى عدم حجيته فعلا وعدم اعتبار العمل به في الحال باستصحاب التخيير لا يترتب عليه الأثر بالنسبة إلى الأعمال السابقة ، بل يكون مقتضى استصحاب حجية ما اخذ به سابقا بالنسبة إلى الأعمال السابقة صحة تلك الأعمال ، وحيث إن ظاهر معقد الاجماع هو الأخير يكون مقتضى القاعدة صحة الاعمال الماضية . وان كان العدول