المحقق الداماد
440
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
وصل إلى هذا المجتهد ، وان كان من المحتمل أيضا استناده إلى بعض ما في مرآه ومنظره مما اعتقد ببطلانه وخطأ التمسك به . وأخرى يعلم باطلاع الغير على بعض الأصول التي لم تصل اليه وانه انما استنبط الفتوى من تلك الأصول من غير أن يحتمل استناده إلى ما بايديه من المدارك والكتب لخلوها عما يصلح أو يحتمل صلاحية الاستناد اليه ، ولكنه يحتمل خطأ هذا الغير في استنباط الحكم عن تلك الأصول ، وانها لو وصلت اليه لم تنهض حجة عنده على ذلك الحكم كما يحتمل عدم خطائه وكونها حجة عنده أيضا ، وهاتان الصورتان انما تتصوران نوعا بالنسبة إلى من تقدم هذا المجتهد بأزمنة بعيدة يحتمل اندراس الأصول والكتب التي كانت فيها ، واما في حق المعاصرين فغير محقق غالبا . وثالثة يعلم بعدم عثوره على أصول أو كتب أخر غير ما بيده ، ولكن يعلم بان الغير أوسع باعا وأكثر متتبعا وإحاطة منه عليها ، بحيث يحتمل اطلاعه في المسألة على ما يظهر له ولم يظفر به ، وان كان هو أيضا مؤديا حق التفحص اللازم وآتيا بالتتبع المحتاج اليه بحسب طريقة الاستنباط ، وهذه الصورة كما يتصور في حق المتقدمين كذلك يتصور في حق المعاصرين . إذا عرفت ذلك فاعلم أن الحق كما صرح به شيخنا العلامة الأنصاري في رسالته المعمولة عدم قصور أدلة التقليد عن شمول أمثال هذا المجتهد ، حيث إنه جاهل بالحكم الواقعي ، والآخر يدعى العلم به والمفروض أنه يكون من أهله ، وحينئذ تحريم التقليد عليه يحتاج إلى دليل مخصص لها ، واستحسن هو قدّس سرّه الرجوع إلى الاجماع وسيرة المجتهدين في ذلك . والتحقيق ان يقال : ان هذا الاحتمال قد يكون في موارد قيام الامارات والطرق الشرعية بان يكون هناك عموم أو اطلاق أو ظهور آخر دل على الحكم ، ولكن يحتمل ظفر الغير ببعض المخصصات أو المقيدات لم يظفر هو بها ، ففي مثل هذه الصورة يمكن الاستشكال في حجية فتوى الغير له نظرا إلى استقرار بناء العقلاء على الرجوع إلى اصالة الحقيقة واصالة عدم وجود المخصص والمقيد في أمثال هذه الفروض ولا أقل في بعضها ،