المحقق الداماد

438

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

مختارهم فليكن في المقام بطريق أولى . اللهم إلّا ان يمنع الأولوية بان الدليل على ثبوت الخيار هو الاجماع فيكون خروج الزمان الأول عن تحت عموم الوفاء بالعقود من باب القدر المتيقن أيضا كما في المقام . وكيف كان لا وجه للتفرقة بين المسألتين ، والقول بلزوم الرجوع إلى الاستصحاب في تلك المسألة وإلى العموم في هذه . نعم قد ذكر شيخنا الأستاذ قدّس سرّه تفصيلا في كلى المسألة حاصله : انه إذا كان للمخصص عنوان في قبال العام فاللازم تقييده بعدم ذاك ، وحينئذ لا يبقى مجال للنظر في شمول العام لما زال عنه عنوان المخصص ، لأنه بمنزلة الفرد الجديد الذي لم يكن مشمولا للعام قبل ذلك وصار الآن مشمولا له ، مثل ما إذا قال : أكرم العلماء ، ثم قال : لا تكرم الا الفساق منهم ، فان العالم الفاسق غير مشمول للعام في حال فسقه ، لان العام في حكم ان قال : أكرم العالم الغير الفاسق ، واما بعد زوال الفسق عنه فلا محالة يشمله العام . وهذا بخلاف ما إذا لم يكن للمخصص عنوان ثابت من قبل العام كي يوجب تعنونه بغير عنوان المخصص ، فان هذا البيان غير جار فيه ، وهذا التفصيل على تقدير صحته مما لا يرتبط بمحل الكلام كما لا يخفى ، حيث قد عرفت ان خروج العامي العاجز عن الاستنباط انما هو من باب القدر المتيقن من الاجماع وغيره ، لا انه مأخوذ في لسان الأدلة اللفظية . نعم تظهر نتيجة هذا الكلام في تلك المسألة على تقدير التمسك في اثبات الخيار بالأدلة اللفظية ، فتدبر هذا . ويمكن الاستشكال بوجه آخر ، وهو ان التمسك بهذا الاستصحاب انما يختص بالموارد التي كان بلوغ الشخص مرتبة الاجتهاد متأخرا زمانا عن بلوغه مرتبة التكليف ، واما في غير هذه الصورة فلا محيص عن الرجوع إلى العمومات ، وحيث إن الاجماع قائم على عدم الفرق بين الصورتين ، وانه لا يمكن الحكم بجواز التقليد للقادر على الاجتهاد في بعض الصور دون غيره ، فلا محالة لا بد من الحاق صورة جريان الاستصحاب بصورة عدم جريانه ، لأنه إذا ثبت عدم جوازه في الثانية بالدليل الاجتهادي وثبت عدم الفرق بين الصورتين بالاجماع لزم الحاق الأولى ، بها لأنه من لوازم الدليل ، وقد ثبت في محله ان لوازم الامارات حجة دون الأصول فلا مجال للرجوع إلى الأصول العملية ، فيتعارض الاستصحاب من الطرفين ، فلا بد ان يرجع إلى أصل آخر وهو الشك فيه مساوق لعدم