المحقق الداماد
424
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
بنحو أولى قطعا ، انتهى . وفيه : أولا منع زوال الرأي في الميت كما تقدم ، وليس لأحد دعوى القطع بزواله ، إلّا بان يقال كما عن بعض الأساطين : الاضطراب الحاصل للانسان عند الموت وحالة الاحتضار يزيل الرأي ، وهو كما ترى . فالقياس مع الفارق فكيف بدعوى الأولوية ، هذا مع قطع النظر عما تقدم : من أنه ان كان الاجماع على عدم جواز البقاء على تقليد من عرض له الهرم والمرض كاشفا عن اعتبار بقاء الرأي فليكن الاجماع على جواز تقليد النائم ومن غفل عن مدارك استنباطاته السابقة كاشفا عن عدم اعتباره . وثانيا اما الاجماع على عدم جواز البقاء بسبب الهرم والمرض ليس بمثابة الاجماع على عدم الجواز بالموت ، بل ليس نقل الاجماع بمثابة يوجب الاطمينان بوجوده ، بخلاف نقل الاجماع في المسألة ، فان الشيخ قدّس سرّه نقل عن غير واحد من الأساطين حكاية الاجماع وقد تقدم نقله منا سابقا فراجع حتى قال : وقد بلغ اشتهار هذا القول إلى أن الشائع بين العوام ان قول الميت كالميت إلى أن قال : حتى أن الشهيد انكر من ادعى وجود القائل به وقال في التنبيه الاوّل : انه لا فرق في ظاهر كلمات الأكثر ومعاقد اجماعاتهم وموارد استدلالاتهم على عدم جواز التقليد من الميت بين تقليده ابتداء والبقاء على تقليده ، لان لفظ التقليد سواء جعلناه بمعنى العمل بقول الغير أو الاخذ والالتزام به ليس من الأمور التي ينعدم بمجرد حدوثه كالتكلم مثلا ، بل قابل للاستمرار ، فلفظه يصدق على وجوده الأولى المعبر عنه بالحدوث والثانوي المعبر عنه بالبقاء ، هذا ما كان من فتاويهم وموارد اتفاقهم مشتملا على لفظ التقليد . ومنه يظهر وجه الاطلاق فيما اشتمل منها على لفظ العمل بقول الميت أو الاخذ به ثم استفاد قدّس سرّه التعميم من الاستدلال لعدم الجواز بأنه لا قول للميت أو قول الميت كالميت . أقول هذا الكلام وان يمكن الاشكال فيه بان القدر المتيقن من معاقد الاجماعات عدم جواز التقليد بدوا ، لان ظاهر التقليد احداثه ، ومثله ظاهر العمل بقول الميت أو الاخذ به ، وظاهر الاستدلال وان كان التعميم إلّا انه لم يتضح استدلال جميع المجمعين بذلك ، بل لعله وقع في كلام جملة منهم أو في كلام الناقل للاجماع فلم يمكن التعدي عن القدر المتيقن إلّا