المحقق الداماد
412
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
اعمال قاعدته من التساقط أو التخيير أو الترجيح على ما سيأتي بيانه . وربما يوجه هذا القول بأمور : الاوّل ان قوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » * « 1 » باطلاقه دال على جواز الرجوع بكل من كان من أهل الذكر ، سواء عارض قوله قول غيره أولا ، نظير قوله : صدق العادل ، فان ما هو الوجه في دعوى شموله للخبر عند التعارض هو الوجه في شمول الآية ، وكذا قوله تعالى : فلولا نفر الخ دل على أن قول النافرين المتفقهين حجة على المتخلفين مطلقا ، سواء عارض قول بعضهم بعضا أو لم يعارض . الثاني قوله : « واما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه » « 2 » الخ دل على حجية قول الفقيه ، واطلاقه يشمل حال التعارض وعدمه ومثله قوله عليه السّلام في التوقيع الشريف : « فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا . » « 3 » الثالث ان قوله عليه السّلام : لأبان « اجلس في مسجد المدينة وافت الناس » « 4 » وكذا ارجاعه الراوي إلى يونس بن عبد الرحمن وزكريا بن آدم دليل على حجية قول هؤلاء ، سواء كان هنا من هو اعلم منهم أو لم يكن . ودعوى عدم الاطلاق لامكان عدم وجود الأعلم منهم في ذلك الزمان وعلم الإمام بذلك ، مدفوعة بان ذلك مبنى على أنه عليه السّلام امرهم بالفتوى أو ارجع الأصحاب إليهم باعمال الغيب والاطلاع على أحوال جميع العلماء الموجودين في زمانه ، وهو من البعد بمكان . وكيف كان فلو قيل باهمال الأدلة وتكلم مع قطع النظر عن السيرة كان مقتضى الأصل تعين قول الأعلم في جميع الصور الأربعة المذكورة فيما لم يقتض الاستصحاب التخيير أو حجية قول غيره على ما يأتي بيانه ، وذلك لان قول الأعلم مقطوع الحجية وقول غيره مشكوكها ، وقد سبق ان الشك في الحجية مساوق لعدمها ، من دون فرق بين تلك الصور ، بل مقتضى هذا الأصل تعين الاخذ بقول الأعلم حتى في مورد العلم بموافقة
--> ( 1 ) - سورة النحل - الآية 43 . ( 2 ) - الوسائل - ج 27 ، ص 131 ، الباب 10 ؛ بحار الأنوار - ج 2 ، ص 88 ، الباب 14 ؛ الاحتجاج - ج 2 ، ص 408 . ( 3 ) - بحار الأنوار - ج 53 ، ص 180 ، الباب 31 ؛ كشف الغمة - ج 2 ، ص 531 ؛ كمال الدين - ج 2 ، ص 483 . ( 4 ) - المستدرك - ج 17 ، ص 315 ، الباب 11 ؛ رجال ابن داود - ص 10 .