المحقق الداماد
380
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الاجتهاد إلّا الظن للزم انهم التزموا بحجية الظن الغير المعتبر في حق الظان ، وهل تظن بأحد منهم ذلك الامر الواضح البطلان ؟ حفظنا اللّه من الزلل والنسيان . وثالثة يقع الكلام في جواز التقليد عنه وقد قلنا : ان استيفاء الكلام في ذلك البحث يبتنى على تفصيل الكلام في أدلة التقليد واستقصاء مقدار شمولها وبيان ضيقها وسعتها . ورابعة يقع الكلام في نفوذ قضاوته ، وقد تقدم انه ان كان جاهلا باحكام القضاوة بالمرة لا يتوهم أحد نفوذ حكمه ، إذ هو مع جهله لا يحكم إلّا برأيه ، ونهينا في غير واحد من الاخبار عن اتباعه ، فهذا غير مراد من عبارة الكفاية قطعا . وان كان عالما بها عن تقليد فهاهنا يقع الكلام ويصح النقض والابرام في شمول الدليل وعدمه لهذا المورد ، وقد عرفت ان قياس المقام بالانسدادي مع الفارق ، إذ هو على الفرض جاهل بالمرة بحكم القضاوة ولا يتبع إلّا الظن الذي لا يحكم بحجيته غير العقل ، واما المتجزي المقلد لا في احكام القضاوة عالم بالحكم لكن لا عن اجتهاد . فالفرق واضح والقياس مع الفارق وفي غير محله ، اللهم إلّا ان يكون وجه المقايسة ان كل واحد من المتجزي والانسدادي عالم بجملة معتد بها من احكام ساير الأبواب وكل منهما معذور في قضاوته ، فالأول بالتقليد والثاني بالقطع بحجية الظن عقلا ، وحينئذ أمكن ان يقال : يشمل كل واحد منهما أدلة جواز القضاوة . وكيف كان فالمهم البحث في هذا المقام عن مفاد المقبولة ومقدار دلالتها فنقول : لا اشكال في ان الظاهر من قوله عليه السّلام « ينظر إلى من كان منكم ممن قد روي حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما » عدم الشمول لمن لا نظر له ولا اجتهاد ، بل لا بد ان يكون مجتهدا في جملة معتد بها من الاحكام . وحينئذ فهل يكفى اجتهاده في هذا المقدار في غير باب القضاوة أو لا بد وان يكون مجتهدا في مقدار معتد به من احكام هذا الباب ؟ وجهان ، أظهرهما الثاني ، لانصراف ، الدليل عن الذي عرف احكام غير باب القضاوة عن اجتهاد ولم يعرف احكامه عن ذلك . نعم لو اجتهد في موارد أراد القضاوة وغير موردها بمقدار معتد به لا يضر عدم الاجتهاد في موارد أخر .