المحقق الداماد
374
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
فالمجتهد ولو كان انفتاحيا أيضا لا يجوز له القضاوة ولا حجية لقضاوتها إذا لم يكن عارفا باحكامها ولو كان عارفا بسائر الاحكام فالمعتبر عرفانها باحكام باب القضاوة وما يقضى فيه وهذا هو المتيقن من اعتباره ، واما اعتبار عرفان ساير الأحكام فمحل الكلام يأتي تفصيله في محله . وبالجملة لا بد للقاضي انسداديا كان أو انفتاحيا من معرفة الحجج الشرعية المقررة في باب القضاوة والحكم على طبق هذه الحجج بحيث يصدق ان حكمه حكم الشرع والأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وهذا هو المراد من قوله : فإذا حكم بحكمنا ، فان ظاهره اعتبار ان يكون الحكم حكم الأئمة بان يكون مستفادا من الحجج المقررة في الشريعة منهم عليهم السّلام ، فإذا لم يكن القاضي عارفا باحكام الشريعة في مورد القضاوة أو كان ولم يحكم على طبقها ليس حكمه حكم الأئمة . فلا يكون حجة . وعلى هذا نقول : علم الانسدادي بجملة معتد بها من الاحكام لا ينفع في نفوذ حكمه وقضاوته بعد فرض جهله باحكام ما يفضى فيه على ما هو المفروض ، نعم بناء على تقرير المقدمات على نحو الكشف ارتفع المحذور ، إذ هو عالم بالحجة الشرعية وهو الظن الذي حصل له من اي طريق كان . فلو ظن في باب القضاوة بشيء كان عالما بحجيته شرعا ، فإذا حكم بمقتضاه حكم بحكم الشرع ، كما هو واضح ، فتدبر . التجزّي في الاجتهاد وامكانه واما التجزي ففيه مواضع من الكلام . الاوّل في امكانه ولا ينبغي الارتياب فيه كما افاده في الكفاية ، إذ مدرك أبواب الفقه مختلف سهولة وصعوبة عقلية ونقلية ، فرب شخص كان له ملكة الاستنباط في باب واحد لسهولة مدركه ، ولم يبلغ قوته وشدة ملكته إلى حد الاستنباط في آخر لصعوبة مدركه . ورب شخص تمكن من الاستنباط في مسألة لكون مدركه عقليا أو نقليا ، وكان مهارته وطول باعه في المدارك العقلية أو النقلية ولم يتمكن من الاستنباط في مسألة أخرى ، لعدم المهارة في مدركها ، بل لا محالة يكون كل اجتهاد مطلق مسبوقا بالتجزي ، إذ العادة انما جرت في الاشخاص على حصول مرتبة ضعيفة من القوة والملكة له أولا بحيث لا يتمكن من الاستنباط إلّا إذا كان الفرع سهل التناول لا يحتاج إلى كثرة النظر واعمال