المحقق الداماد
368
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
الخاصة : فإنهم بعد الكتاب والسنة القطعية يتمسكون بمطلق الظن الحاصل من اي سبب ، استنادا إلى رواية رووها عن بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ( الظاهر أنه معاذ بن جبل ) حين يسأله رسول اللّه فإن لم يكن الكتاب والسنة فبم تقضى ؟ قال : اجتهد في تحصيل الظن ، فاستحسنه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فان الاجتهاد عندهم بناء على ما رووه عبارة عن تحصيل الظن بالحكم ، وهو انما متحقق عندهم بعد عدم وجود دليل قطعي من الكتاب والسنة : واما نحن فحيث نرى الاخبار الصادرة عن الأئمة المعصومين عليهم السّلام حجة ولا نرى الحجة غير ما ورد في الكتاب والسنة الشاملة لاخبار النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم واخبارهم عليهم السّلام لا نرى مطلق الظن حجة ، فلذا يعرف الاجتهاد بناء على مبنى الخاصة باستفراغ الوسع في تحصيل الحجة على الحكم ، واما بناء على مبنى العامة فبما عرفت عن الحاجبى . ثم انك بناء على ما عرفت في تعريف الاجتهاد تعرف انه لا وجه لاعتراض الأخباريين على المجتهدين ، فان العامة والخاصة والأصولي والاخباري متوافقون في لزوم تحصيل الحجة على الحكم ، غاية الأمر ان العامة ترى الظن باطلاقه حجة والخاصة لا يحتجون إلّا بما ورد في الكتاب والاخبار . فإن كان مراد الاخباري ان بعض صغريات الحجة عند الأصوليين ليس حجة عنده ، فهذا النزاع لا يوجب اختلاف المسلك ، إذ هو بعينه موجود بين الأصوليين وموجود بين الأخباريين . وان أراد غير ذلك فمدفوع بان بديهة العقل يحكم بلزوم التمسك بالحجج الشرعية في امتثال الأوامر والنواهي ، فإنه بدون الاخذ بها والاعتماد عليها ينقطع عذر العبد عند المولى يوم القيمة . والاجتهاد كما عرفت لا يكون إلّا تحصيل الحجة على الحكم ، بل لسنا ندور مدار لفظ الاجتهاد ، ولكن نقول : ان تحصيل الحجة في الاحكام لازم على كل أحد عاميا كان أو مجتهدا اخباريا كان أو أصوليا ايا ما كان اللفظ ، فان المتأمل لا ينازع في الالفاظ بعد التوافق في المعنى ، فتدبر .