المحقق الداماد
352
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
واضحة . ولو قيل : ظهورها في الترتيب مسلم ، إلّا انه لا بد من رفع عن هذا الظهور بملاحظة غير واحد من الاخبار التي اقتصر فيها على ذكر مرجح واحد ، فإنه لو اخذ بهذا الظهور لزم تقييد هذه الأخبار الكثيرة ، وهو بعيد . قلنا : بعد ارجاع الصفات إلى الحكمين في المقبولة يبقى مرجحات ثلاث : الشهرة الروائي لو لم نقل برجوعها كالصفات إلى حكم الحكمين ، وموافقة الكتاب ، ومخالفة العامة والأخيران مذكوران في غير المقبولة أيضا في بعض الأخبار . نعم هنا اخبار أيضا اقتصر فيها على ذكر خصوص موافقة الكتاب أو خصوص مخالفة العامة ، إلّا ان تقييد جميع هذه بما في المقبولة ليس بمشكل كي يوجب رفع اليد عن ظهورها في الترتيب ، واللّه اعلم . وانقدح ان بملاحظة اخبار العلاج لا بد من تقديم الترجيح بالشهرة على الترجيح بموافقة الكتاب والترجيح بها على الترجيح بمخالفة العامة ، فدعوى عدم التقدم والتأخر كدعوى تقدم المرجح الجهتى على الصدوري مدفوعة بتلك الأخبار . واما مع قطع النظر عنها فلا دليل على تقديم المرجح الصدوري على الجهتى ، كما لا دليل على العكس ، فعند التعارض يقدم أقواؤهما ملاكا وإلّا بالتخيير . وبيان ذلك ان الكلام يقع تارة على القول بالتعدي ، وأخرى على القول بعدمه ، فعلى الأول لا وجه لاتعاب النفس في بيان ان اي المرجحات يقدم وأيها يؤخر ، لان المقدم هو الذي كان احتمال مطابقته للواقع أقرب ، فالمناط على هذا القول المطابقة أو الأقربية إلى الواقع كيف ما كان ، فان القائل بالتعدي يقول المستفاد من التعليل بقوله « فان المجمع عليه لا ريب فيه » ان كل خبر ليس فيه ريب بالنسبة إلى آخر وكان احتمال مطابقته أقرب يؤخذ به ويترك الآخر ، وعليه لا بد من الالتزام بوجوب الاخذ بكل ما كان كذلك ولو لم يكن فيه شيء من المرجحات المذكورة فضلا عن أن كان فيه مرجح معارض بمرجح في الآخر . وعلى الثاني لا دليل على التقديم الا ما يقال : ان التعبد بجهة الصدور فرع التعبد بالصدور فقبل التعبد بالجهة يأتي التعبد بالصدور ، وعند ذلك لو كان في أحدهما