المحقق الداماد

345

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

على بعض وجيه أيضا ، إلّا ان التزامه بتفاوت ظهور العام قبل التخصيص وبعده وصيرورته بعده أقوى دلالة على إرادة الباقي ربما يستلزم القول بتقديم العام على الخاص الآخر ، إذ قد يكون دلالته على إرادة الباقي أقوى بمراتب من دلالة اشخاص على خروج مورده عن تحت العام ، كيف وقد عرفت انه ربما تصل النوبة إلى حد يقطع بإرادة الباقي منه فكيف لا يتقدم على ظهور الخاص في بعض الأحيان ، وانما تظهر الثمرة عند ورود مخصصين أحدهما قطعي الدلالة والآخر ظنيها كما في الموارد الذي ذكره المحقق النراقي 1 حيث إن مقتضى قطعية أحدهما خروج مورده عن تحت العام على كل حال ، فيكتسب العام بذلك قوة في الدلالة على إرادة الباقي ، وحينئذ قد يتساوى ظهوره في الباقي مع ظهور الخاص الآخر أو يزيد عليه ، فيقدم عليه بمعنى انه يتصرف في ظهور الخاص دون العام مثلا إذا ورد قوله أكرم العلماء وعلم خروج الفساق منهم عن تحت الحكم ثم ورد قوله لا تكرم النحويين الشامل بظاهره للفساق منهم والعدول ، فهذا الظهور وان كان أقوى من ظهور العام بدوا ، إلّا ان خروج الفساق عن تحت العام قد يجعله أقوى ظهورا من الخاص سيما إذا ضعف هذا الظهور من ناحية أخرى ، كما إذا كان الفساق فيما بين النحويين في غاية الكثرة ، وما ذكرنا بعينه نتيجة انقلاب النسبة في الجملة . هذا كله إذا كان واحد منهما قطعيا ، واما لو كان ظنين فاللازم تخصيص العام بهما جميعا لعدم الوجه في تقديم أحدهما على الآخر كما تقدم وجهه . والحاصل ان ملاك تقديم الخاص على العام انما هو أظهريته بالنسبة اليه ، فلو حصل القوة في العام أيضا في بعض الأحيان كما فيما نحن فيه من جهة خروج جملة من افراده بالدليل القطعي قدم على ظهور الخاص ، بل قد يكون النسبة بين دليلين عموما مطلق من غير تخصيص العام بمخصص آخر أصلا ، ومع ذلك لا يجمع بينهما بالتخصيص بل يتصرف في الخاص ، ويحمل على معنى لا ينافي عموم العام فيما إذا كان ظهور العام في العموم أقوى من ظهور الخاص في مفاده ، فتدبر . وبالجملة إذا كان الحكم يدور مدار قوة الظهور فلا بد من ملاحظة الموارد ، فتارة يقدم العام ، وأخرى يقدم الخاص ، وثالثه يتساوى الظهوران ، بل الحال في القرينة وذيها