المحقق الداماد

343

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الفصل السادس : في التعارض بين أكثر من دليلين وانقلاب النسبة إذا ورد هناك مخصصان أو أكثر على عام واحد ، فقد ذكر غير واحد من الأكابر لزوم تخصيص العام بهما جميعا من غير تقديم واحد على الآخر ، فلا يلاحظ تخصيص العام لواحد منهما أولا ولو كان مقدما بحسب الزمان كي ينقلب النسبة بين العام المخصص وبين الخاص الآخر أحيانا ، وذلك مثل ما إذا دل دليل على وجوب اكرام العلماء ، ودل آخر على حرمة اكرام الفساق منهم ، ودل ثالث على حرمة اكرام النحويين ، حيث إن لو خصصنا العام الأول بأول الخاصين كان الباقي تحته خصوص العدول ، ومن الواضح ان النسبة بينه وبين الخاص الأخير العموم من وجه . وخالف ذلك المحقق النراقي قدّس سرّه حيث إنه لاحظ النسبة بين العام وبين الخاص بعد اخراج بعض الافراد عن تحت العام باجماع ونحوه ، ولعله كما ذكر العلامة الأنصاري قدّس سرّه لا يلتزم بذلك في غير هذه الصورة مما لم يكن أحد الخاصين دليلا قطعيا من قبيل الاجماع ونحوه . وكيف كان ذهب إلى الأول صاحب الكفاية معللا بان التعارض انما يقع بين ظواهر الأدلة وهي ظهورها في المرادات الاستعمالية ، ومن الظاهر أنه لا يتفاوت حال المرادات الاستعمالية في العمومات قبل التخصيص بالمخصص المنفصل وبعده ، وانما يتفاوت الحال