المحقق الداماد
340
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
ثم إن المراد من الحكم الظاهري هنا هو ان الحكم المستفاد من العمومات مستند إلى اصالة العموم اصالة تطابق الإرادة الجدية والاستعمالية ، وكلا الأصلان لا ينتج إلّا حكما ظاهريا ، فبعد ورود الخاص يستكشف ان الواقع كان على خلاف الظاهر المستفاد منهما وليس معنى كون الحكم ظاهريا ان الشك مأخوذ في موضوع دليله كي يستشكل بعدم امكان الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي في خطاب واحد ، وان هو الا نظير ساير الأمارات الشرعية التي لا تصيب الواقع في بعض الأحيان . واما ما ذكره في الكفاية من امكان اطلاق النسخ على هذا التخصيص ، فهو مجرد مسامحة في الاطلاق ، وإلّا فارتفاع الحكم الظاهري بعد كشف الواقع انما يكون برفع موضوعه ، بمعنى ان الشك في إرادة العموم من العام أو الشك في تطابق الإرادة الاستعمالية من العام مع الإرادة الجدية يرتفع بعد ورود الخاص ، ويستكشف عدم إرادة العموم أو عدم تطابق الإرادتين ، واما النسخ فليس فيه انكشاف الخلاف كما لا يخفى . إذا عرفت ذلك فاعلم أن صاحب الكفاية أورد على مقالة العلامة الأنصاري قدّس سرّه بان قضية ما سبق من ترجيح تقييد الاطلاق على تخصيص العام تقديم النسخ على التخصيص ، حيث إن مرجع النسخ إلى تقييد الحكم في ناحية اطلاقه الازمانى ، وما يقال : من قلة النسخ وكثرة التخصيص ، وان أوجب الظن إلّا انه بمجرده غير كاف في تقديم التخصيص ما لم يصل إلى حدّ يكون كالقرينة المرتكزة في أذهان أهل المحاورة . ويرد عليه أولا ان عناية النسخ ليست عناية التقييد في الدليل الدال على الحكم ، بل عنايته رفع الحكم بجميع خصوصياته ، فهو بعينه كالبداء والندامة في الموالى العرفية فالناسخ يرفع الحكم من أصله لا انه يضيق دائرته ويقيده ، وقد تحقق ذلك بما لا مزيد عليه في مبحث النسخ ، نعم غاية ما هناك ان الحكم إذا ارسل ولم يخصص بزمان خاص اقتضى البقاء إلى الأبد ، فهو من سنخ الأمور التي إذا وجد لا يرفع إلّا برافع . وثانيا ان استفادة استمرار حكم الخاص ليس من مقدمات الاطلاق دائما كي يكون مرجع نسخه إلى تقييده بحسب الأزمان ، بل قد يكون الاستمرار الازمانى مستفادا من