المحقق الداماد

329

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

إلى عدم اشتراط الركعتين بالقبلة والاستقرار . هذا ، والفرق بين هذه وبين سابقتها اختلاف التعبير ففي الأولى قوله « بأيهما اخذت » وفي الثانية « عملت » والفرق بين التعبيرين واضح . إذ يمكن لاحد دعوى ظهور التخيير في الاخذ في التخيير في المسألة الأصولية واما هذه الدعوى فغير جارية في قوله باية عملت كما لا يخفى . وكيف كان فالروايتان قاصرتان عن اثبات التخيير بالمعنى المقصود . واما ما ذكره : من أن الخاص ليس منشأ لانعقاد ظهور آخر للعام وصرف ظهوره كالقرينة المتصلة ، فهو حق وتوضيحه يستدعى بسط الكلام فنقول : قد يقال إن الخاص المنفصل كالقرينة المتصلة بالكلام في عدم انعقاد ظهور للعام قبل ذكره وبيانه ، كما أن لا ظهور حجة له قبل تمامية الكلام واختتامه ، ومرجع ذلك إلى أن تقديم الخاص على العام ليس تقديم احدى الحجتين على الأخرى ، لأقوائية الظهور ، بل انما هو الاخذ بالخاص الحجة ، وبعد الاخذ به يصير العام حجة في غير مورده فيؤخذ به حينئذ وبعبارة أخرى ليس بين الخاص والعام تعارض أصلا أو التعارض انما هو بين الحجتين ، والمفروض ان ظهور العام قبل ذكر المخصّص ليس بحجة أصلا ، كما أن ظهور العام قبل ذكر القرينة المتصلة بالكلام كذلك . ولذلك لو سمع المخاطب كلاما عاما من المتكلم ولم يصبر حتى يتم كلامه أو لم يستمع ما يذكره بعد ليس هذا العام حجة له على المتكلم . ومن اجل ذلك يقال : لا تعارض بين المعاني المستفادة من كلام واحد ، بل بعضها قرينة على بعض . ولا يخفى انه لو كان حكم الخاص المنفصل كالمتصل بالكلام يشكل التمسك بالعمومات حتى فيما علم المكلف بعدم صدور المخصص ، إذ احتمال صدوره بعد باق بحاله والمفروض انه لو كان كان المخصص المتصل بالكلام فكما لا يمكن التمسك بالكلام قبل تماميته لا يمكن التمسك بالعموم قبل القطع بعدم وجود المخصص في الواقع ، اما بتصريح الامام ، أو بنحو آخر ، مع أن المقطوع ان سيرة أصحاب الأئمة عليهم السّلام لم تكن على التوقف وعدم الاحتجاج بالعمومات الصادرة منهم بمجرد احتمال وجود المخصص في الواقع