المحقق الداماد

318

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

اخذ ثانيا بما اخذ به أو لا يعلم بأنه حجة اما بهذا الاخذ أو بالاخذ الأول ، فيعمل على وفقه من دون اشكال . هذا كله لو كان بناؤه من الأول على الاخذ بأحد الخبرين على سبيل الدوام والاستمرار ، واما لو كان البناء من الأول موقتا فيشكل من جهة آخر ، وهو ان كفاية هذا النحو من الاخذ في الحجية محل الكلام ، إذ لو جاز التوقيت في البناء كان أول المطلب إلى جواز العمل بكلا الخبرين ، وظاهر الاخبار هو التخيير في الاخذ والعمل بواحد منهما ، إذ لا اشكال في ان مفاد الخبر الدال على وجوب الظهر مثلا هو وجوبه بنحو الاستمرار والدوام ، وإلّا كان يشك في كل ان في الحكم مع أنه لا يكاد يشك أحد ، وليس ذلك إلّا ان الحكمة تقتضى ان يكون المنشأ مع عدم التعرض لوقته بنحو الاستمرار والدوام . وإذا ثبت ذلك نقول : ان الظاهر من قوله : بأيهما اخذت من باب التسليم وسعك وكذا نظيره ، جواز الاخذ بأيهما شاء في تمام مفاده لا في بعضه ، فلا يجعل الاخذ بنحو التوقيت حجة من رأس . ولكن الانصاف عدم قصور بعض الأدلة عن اثبات جواز الاخذ ولو بنحو التوقيت كقوله : موسع عليك باية عملت ، إذ ليس فيه التعبير بالاخذ كي يدعى ظهوره في الاخذ بتمام المفاد ، بل ظاهره ابتداء جواز العمل بايّة شاء وهو عام شامل للعمل بنحو الدوام أو في بعض الأوقات ، ثبت بقرينة ساير الأدلة عدم كفاية العمل وانه لا بد من الاخذ ، إلّا انه لا يوجب التصرف في ظهور الكلام في كفاية التبعيض بحسب الأوقات فتلخص كفاية الاخذ ولو بنحو التوقيت ، وحينئذ إذا انقضى الوقت زال الحجية ، إذ هي تابعة للاخذ ، فإذا اخذ ثانيا بما اخذ به أولا صار حجة ثانيا ، وإذا اخذ بغيره صار هو حجة دون الأول ، وهذا واضح . هذا بناء على استفادة كفاية هذا النحو من الاخذ من الأدلة ، واما لو قيل بسكوتها اثباتا ونفيا فالأصل عدم حجية ما اخذ به لا بنحو الدوام ، بحيث يعلم تنجز الحكم الواقعي الموجود في البين يجب الاحتياط أو الاخذ بأحد الخبرين بنحو الدوام كي يكون عذرا للمكلف فيما لم يصادف الواقع ، والامر واضح فتدبر .