المحقق الداماد
311
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
نهى اعافة أو كراهة ، ثم كان الخبر خلافه ، فذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أو كرهه ولم يحرمه ، وذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا ، وبأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه ، فردوا الينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكف والتثبت والوقوف ، وأنتم طالبون باحثون ، حتى يأتيكم البيان من عندنا . » « 1 » هذه جملة من اخبار الباب وهي كما ترى على طوائف : منها ما دل على وجوب الترجيح بموافقة الكتاب فقط . ومنها ما دل على وجوبه بمخالفة العامة كذلك . ومنها ما دل على وجوبه أولا بموافقة الكتاب ثم بمخالفة العامة . ومنها ما دل على وجوب التوقف عند التمكن من لقاء الامام ، ووجوب الترجيح بمخالفة القوم عند عدم التمكن . الجمع بين اخبار الترجيح ومقتضى الجمع بين الطوائف الثلاث الأول حمل الأولين على إرادة ان كل واحد من موافقة الكتاب ومخالفة القوم مرجح في نفسه من دون النظر إلى عدم كون غيره كذلك ، وبعبارة أخرى يؤخذ بمفاد كل منهما في الدلالة على وجوب الترجيح بهما معا ، الأول بموافقة الكتاب ، والثاني بمخالفة العامة . واما ما دل على التفصيل بين التمكن من لقاء الامام عند العمل وعدمه ، فمقتضى الجمع بينه وبين ما دل على وجوب الترجيح مطلقا سواء تمكن أم لم يتمكن تقييد الاطلاق به ، إلّا ان الذي في الباب ان التعارض بين هذه الرواية المفصلة وبين مقبولة عمر بن حنظلة الدالة على وجوب الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة تعارض المتباينين ، إذ مورد المقبولة هو ما يتمكن فيه من لقاء الامام 7 كما يشير بل يدل عليه قوله : فارجه حتى تلقى امامك ، فان المستفاد منه ان مع تمكن اللقاء كان الوظيفة أولا الترجيح ثم الوقوف ، والجمع بينهما يقتضى حمل النهى عن العمل على الكراهة . والمقبولة صريحة في جواز الترجيح . ومن المعلوم ان مقتضى الجمع العرفي بين ما صريحه الجواز وبين ما ظاهره الحرمة التصرف في ظهور الثاني وحمله على الكراهة .
--> ( 1 ) - الوسائل - ج 27 ، ص 113 ، الباب 9 ؛ الوسائل - ج 27 ، ص 165 ، الباب 12 .