المحقق الداماد

306

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

قد اختلف علينا فيه ، فكيف يعمل به على اختلافه ؟ أو الرد إليك فيما اختلف فيه ؟ فكتب عليه السّلام : ما علمتم انه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموا فردوه الينا . » « 1 » السابع ان الامر بالاخذ بموافق الكتاب وترك المخالف ليس من باب ترجيح الحجة على الحجة بل هو تميز الحجّة عن اللاحجة ، وهذا الاشكال أورده صاحب الكفاية على المقبولة وغيرها مما ورد الترجيح بموافقة الكتاب « 2 » قال قدّس سرّه : مع أن في كون اخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من اخبار الباب نظرا ، وجهه قوة احتمال ان يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه غير حجة ، بشهادة ما ورد في انه زخرف ، وباطل ، وليس بشيء ، أو انه لم نقله ، أو امر بطرحه على الجدار ، وكذا الخبر الموافق للقوم ، ضرورة ان اصالة عدم صدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لولا القطع به غير جارية ، للوثوق بصدوره كذلك ، وكذا الصدور أو الظهور في الخبر المخالف للكتاب يكون موهوما بحيث لا يعمه أدلة اعتبار السند ولا الظهور ، كما لا يخفى ، فتكون هذه الأخبار في مقام تميز الحجة عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة ، فافهم . وان أبيت عن ذلك ، فلا محيص عن حملها توفيقا بينها وبين الاطلاقات ، اما على ذلك أو على الاستحباب كما أشرنا اليه آنفا ، هذا ثم إنه لولا التوفيق بذلك للزم التقييد أيضا في اخبار المرجحات ، وهي آبية عنه ، كيف يمكن تقييد مثل : ما خالف قول ربنا لم أقله أو زخرف أو باطل ؟ كما لا يخفى ، انتهى كلامه زيد في علو مقامه . أقول : وهذا الكلام ينافي صريح كلامه في بحث تخصيص عموم الكتاب بالخبر الواحد فإنه بعد تسليم التخصيص أشار إلى ما ورد عنهم : من أن ما خالف كتاب اللّه فهو زخرف وباطل وليس بشيء أو انه لم نقله أو امر بطرحه على الجدار وقال ما حاصله : انا نعلم بورود اخبار كثيرة غاية الكثرة منهم عليهم السّلام مخالفة لعموم الكتاب أو اطلاقه ، فلا محالة يلزم ان يكون المراد من المخالفة الواردة في الاخبار هي بنحو التباين لا بنحو المنافاة بين

--> ( 1 ) - الوسائل - ج 27 ، ص 119 ، الباب 9 ؛ المستدرك - ج 17 ، ص 305 ، الباب 9 ؛ بحار الأنوار - ج 2 ، ص 241 ، الباب 29 . ( 2 ) - أقول وأشار إلى هذا الاشكال سيدنا الأستاذ دام ظله في ذيل الاخبار الآمرة بالاخذ بموافق الكتاب وترك المخالف الا انا رأينا ان عنوانه في المقام انسب .