المحقق الداماد
302
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
خصوصية المورد ، وهي كما ترى ، إذ من الممكن قريبا ان يكون الحكم في غير مورد التنازع التخيير مثلا ، واما فيه فحيث لا ينقطع النزاع بالتخيير امر الامام عليه السّلام باعمال المرجحات ليوجب الاخذ بذي المرجح قطع مادة الترافع والتخاصم . ومما يؤيد الاختصاص ان الامام امر بالتأخير إلى لقائه في صورة فقد المرجح ولم يأمر بالتخيير ، وليس الوجه فيه إلّا ان قطع المرافعة يحتاج إلى اعمال المرجح لو كان ، واما بالرجوع إلى الامام . الرابع انها تختص بزمان الحضور بقرينة قوله عليه السّلام : فارجه حتى تلقى امامك . والتحقيق عدم ورود هذا الاشكال ، لان القول بان الترجيح مختص بزمان الحضور يستدعى ان يكون المراد من مطلقات الاخبار الآمرة بالتخيير بيان وظيفة من ليس في زمان الحضور ، وهو من البعد والاستغراب بمكان ، فالمعلوم عدم مدخلية الحضور بما هو ، نعم لقائل ان يقول : انها تختص بمورد التمكن من الوصول إلى الامام . وحينئذ نقول : ان كان المراد ان في صورة التمكن يؤخذ بذي المرجح وعند عدمه يتوقف ، فهو مقطوع الخلاف ، إذ لو كان الوظيفة مع التمكن من الوصول عدم التوقف ، فمع عدمه بطريق أولى . وان كان المراد ان في هذه الصورة يؤخذ به وعند عدمه يخير بين الاخذ به وبغيره ، فهو بعيد جدا ، إذ مفاده ان عند التمكن من الوصول لا يلزم الرجوع إلى الامام ، بل يؤخذ بذي المزية ، وعند عدمه يخير . ولازمه ان يكون للتمكن بما هو خصوصية في وجوب الترجيح ، وهو مقطوع الخلاف . فالانصاف ان دعوى اختصاص وجوب الترجيح بزمان الحضور أو بمورد التمكن من لقاء الامام ، غير مسموعة . الخامس ان اللازم من العمل بالترجيح حمل اخبار التخيير على الفرد النادر ، لندرة وجود مورد لم يكن فيه شيء من المرجحات المذكورة في المقبولة . وقد يدفع الاشكال بان ندرة وجود مورد ولم يكن فيه مرجح واقعا مسلم ، ولكنه لا يضر ، إذ المراد من المرجحات المذكورة في المقبولة هو المعلوم منها ، وعدم العلم بشيء منها غالب التحقق . وفيه : ان المراد من الأعدلية والأورعية والأفقهية والشهرة وموافقة الكتاب ومخالفة