المحقق الداماد

290

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

كبر ثم جلس ثم قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير . ومن الواضح ان التكبير عند الانتقال مستحب ، فالخبر الوارد مورده لا يكون دليلا على حكم الالزاميات كما عرفت ، مضافا إلى وجود الجمع العرفي بتخصيص العام في مورد آخر الخبر أو بحمله على شدة الاستحباب وحمل الخبر على عدم هذه المرتبة في مورده . وكيف كان فوجود الجمع مانع عن التخيير الاصطلاحي كما عرفت فوجب ان يكون بحسب مقام العمل ، وهو ينطبق على الجمع المذكور اعني لا يخالفه عملا ، وهذا المعنى وان كان خلاف ظاهر قوله : بأيهما أخذت الخ ، إلّا انه لا بد من حمله على هذا المعنى دفعا للمحذور المتقدم ، هذا كله مضافا إلى تطرق احتمال ان يكون سؤال فيه أيضا كسابقه عن حكم المسألة لا عن حكم المتعارضين . فظهر ان أكثر اطلاقات التخيير بل كلها قاصر عن اثبات التخيير ، فلو دل الدليل على ثبوت الترجيح في الجملة يؤخذ به ، ولا ينافيه هذه الأدلة المتقدمة . والتعجب ان المحقق قال في كلامه مرارا : ان المرجع اطلاقات التخيير وان اطلاقات التخيير يوجب التصرف في أدلة الترجيح بحملها على مورد الترافع أو حملها على الاستحباب ، مع أن اطلاقات التخيير منحصرة فيما ذكرناه وقد عرفت الاشكال في الجميع ، الا ما يستشم من خبر حسن بن الجهم من الاطلاق بناء على الاحتمال الذي ذكرناه ، فتدبر . هذا ولكن الانصاف الذي يعطيه دقيق النظر ان بعض الأخبار المتقدمة غير قاصر عن اثبات اطلاق التخيير مثل خبر حسن بن الجهم ، اما على ما احتملناه فواضح ، والظاهر انطباقه على هذا الاحتمال ، وذلك لان قوله في السؤال الثاني : ولا نعلم أيهما الحق ، يفيد ان في صورة موافقة الكتاب ومشابهة الاخبار يتميز الحق بالعلم فوجب فرض جواب الامام عن السؤال الأول بقوله : فقس على كتاب اللّه الخ في صورة إفادة ذلك العلم بالواقع وحينئذ يخرج عن باب الترجيح بالأمور الظنية . اللهم إلّا ان يقال : المراد من قوله : ولا نعلم أيهما الحق ، عدم العلم بالحق التعبدي لا الحق الواقعي ، فلا ينافي حينئذ ان يكون الامر بالقياس إلى كتاب اللّه وأحاديثهم دليلا على الترجيح بالأمور الظنية فافهم . واما على الاحتمال الآخر فلانه وان كان التخيير المستفاد من الجواب الثاني مخصوصا بصورة