المحقق الداماد

288

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فتردّ اليه » « 1 » . ومنها خبر صحيح علي بن مهزيار قال : قرأت في كتاب لعبد اللّه بن محمد إلى أبى الحسن اختلف أصحابنا في روايتهم « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في ركعتي الفجر في السفر فروى بعضهم صلهما في المحمل ، وروى بعضهم لا تصلهما الا على الأرض فاعلمنى كيف تصنع أنت لأقتدي بك فوقع عليه السّلام موسع عليك باية عملت » « 2 » . ومنها ما عن الحميري عن « الحجة إلى أن قال في الجواب عن ذلك حديثان إلى أن قال عليه السّلام : وبأيهما اخذت من باب التسليم كان صوابا » « 3 » هذه جملة ما وقفنا عليه . ولا يخفى عدم ظهور جل منهما في التخيير ، اما الأول فلاحتمال إرادة كون المكلف في سعة من الامر والنهى الواقعيين ، لا انه في سعة من الاخذ بأيهما شاء من الخبرين ، والشاهد عليه قوله : يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فان معناه تأخير الامر وعدم الافتاء بمضمون أحدهما حتى يلقى الامام ويسأله ، مع أنه لو كان حكم المسألة الاخذ بأحدهما مخيرا جاز الافتاء وانتسابه إلى اللّه تعالى . فلأمر بالتأخر وارجاع الامر إلى الامام دليل على عدم جواز الاخذ بهذا المعنى . اللهم إلّا ان يكون المراد تأخير الامر وعدم القول فيه بالآراء والأهواء فلا ينافي جواز الاخذ بأحدهما ، وهو كما ترى خلاف الظاهر ، بل الظاهر المعنى الأول ، وحينئذ كان المراد من السعة هو من الحكم الواقعي الموجود في البين ، فتأمل . واما الثاني فلما يقال من أنه لا يشمل صورة وجود المرجح ولا اطلاق له من هذه الجهة ، ويمكن توجيهه بان الامام امره في صدر الخبر بالرجوع إلى ما وافق الكتاب وشابه الاخبار ، فيستفاد منه ان في صورة وجود المرجح من موافقة الكتاب والاخبار يجب الاخذ بذي المرجح ، وحينئذ يكون التوسعة في الاخذ المستفاد من ذيل الخبر محمولا على صورة فقد المرجح هذا . اللهم إلّا ان يقال : المراد من موافقة الكتاب و

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة - ج 27 ، ص 122 ، الباب 9 ؛ بحار الأنوار - ج 2 ، ص 224 ، الباب 29 . ( 2 ) - التهذيب - ج 3 ، ص 228 ، الباب 23 ؛ الوسائل - ج 4 ، ص 330 ، الباب 15 ؛ بحار الأنوار - ج 2 ، ص 235 ، الباب 29 . ( 3 ) - الوسائل - ج 27 ، ص 121 ، الباب 9 ؛ بحار الأنوار - ج 2 ، ص 227 ، الباب 33 .