المحقق الداماد

286

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

له العمل على أنه حجة وحكم اللّه . ونظير ذلك ما لو تعارض قول مجتهد مع مثله ، فان المكلف مخير حينئذ في العمل بأحد القولين ، لكن لا بعنوان انه حكم اللّه . نعم بعد الاخذ به عملا يجوز له الانتساب اليه تعالى . هذا كله حكم القاعدة مع قطع النظر عن الأدلة الشرعية الواردة في علاج المتعارضين ، والمحصل من الكلام ان القاعدة الاحتياط في العمل ان أمكن ، وإلّا البراءة وقد مر أمثلة الجميع ومواردها مستقصى . حكم الخبرين المتعارضين على ضوء الاخبار العلاجية واما الاخبار فهي على طوائف عديدة ، ينبغي قبل ذكرها التنبيه على ما افاده المحقق الخراساني في الكفاية قال بعد تقسيم الاخبار على طوائف - منها : ما دل على التخيير على الاطلاق ، ومنها : ما دل على التوقف على الاطلاق ، ومنها : ما دل على ما هو الأحوط منها ومنها : ما دل على الترجيح بمزايا مخصوصة ومرحجات منصوصة ما لفظه - ولأجل اختلاف الاخبار اختلف الانظار ، فمنهم من أوجب الترجيح بها مقيدين باخباره اطلاقات التخيير ، وهم بين من اقتصر على الترجيح بها ، ومن تعدى منها إلى ساير المزايا الموجبة لأقوائية ذي المزية وأقربيته ، كما صار اليه شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه ، أو المفيدة للظن كما ربما يظهر من غيره . فالتحقيق ان يقال : ان اجمع خبر للمزايا المنصوصة في الاخبار هو المقبولة والمرفوعة ، مع اختلافهما وضعف سند المرفوعة جدا ، والاحتجاج بهما على وجوب الترجيح في مقام الفتوى لا يخلو عن اشكال ، لقوة احتمال اختصاص الترجيح بهما بمورد الحكومة لرفع المنازعة وفصل الخصومة كما هو موردهما ، ولا وجه معه للتعدي منه إلى غيره كما لا يخفى . ولا وجه لدعوى تنقيح المناط ، مع ملاحظة ان رفع الخصومة بالحكومة في صورة تعارض الحكمين وتعارض ما استندا اليه من الروايتين لا يكاد يكون إلّا بالترجيح ، ولذا امر عليه السّلام بارجاء الواقعة إلى لقائه عليه السّلام في صورة تساويهما فيما ذكر من المزايا ، بخلاف مقام الفتوى ، ومجرد مناسبة الترجيح لمقامها أيضا لا يوجب ظهور الرواية في وجوبه مطلقا ولو في غير مورد الحكومة ، كما لا يخفى . وان أبيت الا عن ظهورهما في الترجيح في كلا المقامين ، فلا مجال لتقييد اطلاقات التخيير في مثل زماننا مما لا يتمكن من لقاء الامام عليه السّلام بهما ، لقصور المرفوعة سندا ، وقصور