المحقق الداماد

281

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

الفصل الثاني : في بيان الأصل الثانوي في الخبرين المتعارضين ثم إنه بعد ما ثبت ان الأصل الأولى في مورد التعارض التساقط يكون هو المرجع عند عدم الدليل على الخلاف ، فلو فرض قصور الاجماع والنص عن اثبات عدم جواز الطرح في مورد يرجع إلى هذا الأصل الأولى . نعم يرفع اليد بمقدار ثبوت الدليل ، وقد ثبت في الجملة بالنص المعتبر والاجماع عدم جواز طرح كلا المتعارضين عن الحجية ، بل لا بد من الاخذ بأحدهما . وحينئذ يقع الكلام في تأسيس أصل ثانوي ، وهو انه بعد ما ثبت وجوب الاخذ بأحد المتعارضين هل يجب الاخذ بما هو أقرب إلى الواقع أو يخير بين الاخذ بكل منهما ؟ ويظهر النتيجة في مورد المرجحات الغير المنصوصة ، فعلى الأول يجب الاخذ بذي المرجح ، وعلى الثاني يخير بين الاخذ به وبصاحبه إذا لم يكن لأدلة التخيير اطلاق يؤخذ به . قال المحقق الخراساني قدس سره ما لفظه : ولا يخفى ان اللازم فيما إذا لم تنهض حجة على التعيين أو التخيير بينهما هو الاقتصار على الراجح منهما ، للقطع بحجيته تخييرا أو تعيينا ، بخلاف الآخر لعدم القطع بحجّيته ، والأصل عدم حجّية ما لم يقطع بحجّيته ، انتهى موضع الحاجة . أقول : لعله دفع لتوهم ما قد تخيل : من أن الامر في المقام يدور بين التعيين والتخيير