المحقق الداماد

28

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

ليس احكام نفس وصف اليقين ، إذ لو فرضنا حكما شرعيا محمولا على نفس صفة اليقين ارتفع بالشك قطعا كمن نذر فعلا في مدة اليقين بحياة زيد ، بل المراد احكام المتيقن المثبتة له من جهة اليقين ، وهذه الأحكام كنفس المتيقن أيضا لها استمرار شأني لا يرتفع إلّا بالرافع ، فان جواز الدخول في الصلاة بالطهارة امر مستمر إلى أن يحدث ناقضها . وكيف كان فالمراد اما نقض المتيقّن فالمراد بالنقض رفع اليد عن مقتضاه ، واما نقض احكام اليقين اي الثابتة للمتيقن من جهة اليقين به والمراد حينئذ رفع اليد عنها ، انتهى موضع الحاجة . وانما نقلناه بطوله لتعلم ظهوره ، بل صراحته في غير ما استظهر المحقق من عبارته ، فالانصاف انه سليم عما أورد عليه . ملاحظة ومعاونة نعم يمكن ان يورد عليه بأنه بعد ما ثبت ان اسناد النقض انما هو بلحاظ المتيقن أو آثاره لا دليل على اختصاصه بما من شانه البقاء والاستمرار ، ومجرد أقربيته بالنسبة إلى المعنى الحقيقي بنظر الاعتبار لا يوجب تعيينه ما لم يراه أهل العرف أقرب إلى المعنى الحقيقي . هذا مع أنه كما يمكن ان يكون ظهور الفعل قرينة على التصرف في المتعلق كما في مثل « لا تضرب أحدا » كذلك يمكن ان يكون ظهور المتعلق قرينة على التصرف في الفعل كما في مثل قوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » « 1 » فان ظهور الأموال في الأعم من المأكول وغيره قرينة على التصرف ، في الاكل بإرادة مطلق التصرف فافهم واغتنم هذا . والذي يختلج بالبال ان الصحيحة لا تدل على جريان الاستصحاب في غير مورد الشك في وجود الرافع ، لا لما ذكر بل لضيق دائرة القضية التعليلية ، لاحتمال ان يكون المراد في قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشك ولكنه ينقضه بيقين آخر « 2 » » هو اليقين بالطهارة والشك في النوم مثلا فيكون المعنى انه لا تنقض اليقين بالطهارة بالشك في النوم ولكنه ينقضه بيقين آخر متعلقا بالنوم مثلا ، كما أنه يؤيّد هذا الاحتمال صدر الخبر وقوله « لا حتى يستيقن الخ » نعم لو كان المراد هو اليقين بالطهارة والشك فيها لعمّ الدليل وتم كما

--> ( 1 ) - سورة النساء الآية 298 ( 2 ) - التهذيب ج 1 ص 8 الباب 1 ؛ بحار الأنوار ج 2 ص 274 الباب 33