المحقق الداماد
273
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
كانت تستلزم بحكم العقل عدم نجاسة الآخر إلّا ان دليل اعتبار الأصول قاصر عن اثبات حجية هذا اللازم العقلي ، هذا . ولو فرض حجية الأصول المثبتة لكان مآل الفرض إلى التعارض والتساقط بالآخرة ، إذ لازم نجاسة هذا الاناء الذي يحكم به الأصل عدم نجاسة الآخر ولازم نجاسة الآخر عدم نجاسته والمفروض حجية اللوازم فيجتمع الحكم بالنجاسة وبعدمها في موضوع واحد ، وهذا عين اجتماع النفي والاثبات فيتعارضان ويتساقطان ، والمثال على هذا التقدير يصير بعينه مثل ما لو قام طريق شرعي على حرمة هذا وطريق آخر على حرمة ذلك وعلم من الخارج عدم اجتماع حرمة الامرين في الشريعة . وقد تحصل ان الذي أوجب الفرق بين الأصول والطرق هو حجية اللوازم في الثاني دون الأول ، بحيث لولا هذا الفارق لما كان بينهما فرق من وجه ، ولكن لما كان الفارق بحاله تراهم يحكمون فيما لو قام أصل على نجاسة هذا أو حرمته والآخر على نجاسة الآخر أو حرمته بوجوب الاخذ بمفاد كل من الأصلين ولا يحكمون بالتساقط ولو علم بنحو الاجمال عدم مطابقة أحد الأصلين للواقع ، والسر فيه ليس إلّا انه لما ليس اللازم بحجة لا يرجع مفاد الأصلين إلى الاثبات والنفي في موردهما ، وهذا بخلاف الطرق ، فإنه لما كان اللوازم فيها حجة من دون الاشكال كان مفاد الطريق القائم على نجاسة هذا عدم نجاسة الآخر ، وهكذا مفاد الطريق القائم على نجاسة الآخر فيؤول إلى اجتماع الاثبات والنفي والوجود والعدم في موضوع واحد فيقع التعارض والتساقط . ويهديك إلى ذلك أنه لو كان مآل الأصلين إلى اجتماع الاثبات والنفي في مورد واحد يحكم بالتساقط من دون ترديد ، كما إذا كان مفاد أصل طهارة الشيء ومفاد الآخر نجاسته ، فتدبر واستقم . هذا كله فيما لم يكن التعارض بين نفس دليل الأصول وإلّا فالحكم التساقط ، وذلك مثل ما لو قام أصل من استصحاب أو غيره على طهارة هذا الشيء وقام أصل آخر على طهارة الآخر ويعلم اجمالا ان أحد الشيئين نجس وان مفاد أحد الأصلين مخالف للواقع ، فإنه حينئذ وان ليس بين مفاد الأصلين تعارض بمعنى انه لم يجتمع الاثبات والنفي في