المحقق الداماد

255

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

إرادة النائب من المقرع ، فإنه لو قلنا باطلاق المقرع وأغمضنا النظر عن عدم كون الرواية في مقام بيان من له الاقراع كي يؤخذ باطلاقه لا يزيد الامر على الاطلاق ، وهو قابل للتقييد بمثل رواية معاوية بن عمار ونظائره . ومثل رواية فضيل في الحمل على هذا المعنى ما ورد في باب ترجيح البينة من الامر بالاقراع . نعم هذا الحمل بعيد بالنسبة إلى ما ورد في باب تميز البهيمة الموطوءة ، بل الانصاف عدم تحمل تلك الأخبار لهذا الحمل كما لا يخفى على من راجعها ، إلّا ان الذي يسهل الخطب اختصاصها بموردها وعدم جواز التعدي عنها إلى نظائرها مثل الإناءين المشتبهين ، فإنه لا يجوز الاكتفاء باجتناب ما اصابته القرعة فتوى ونصا ، ولعله امر به حذرا من تضييع مال كثير بمجرد عروض الحرمة على بهيمة واحدة في قطيعة غنم . وقد تحصل ان القرعة من مناصب الامام فلا يجوز لغيره إجراؤها إلّا إذا كان منصوبا من قبل الامام بنحو الخصوص أو العموم ، ولا يخفى ان القرعة لو كانت عامّة في كل امر مجهول لا يناسب ان يكون من وظايف الامام ومن يقوم مقامه تمييز خمر المشتبه أو الغنم الموطوءة ونظائرها كما لا يخفى من له أدنى تدبر ، بخلاف ما لو قلنا باختصاصها بمورد التنازع فيكون من شؤون القضاوة ، والقضاوة مجلس لا يجلسه الا نبي أو وصى بر أو شقى . والظاهر من بعض الأخبار العامة اختصاصها بمورد التنازع المحتاج إلى فصل الخصومة بحكم الامام أو الحاكم المنصوب من قبله ، وذلك بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ليس قوم تنازعوا ثم فوضوا امرهم إلى اللّه عزّ وجل » « 1 » الخ فان الظاهر منه وكذا غيره مما يكون بهذا التعبير اختصاصها بمورد الترافع والتنازع . نسبة القاعدة مع الأصول بقي الكلام في بيان حال القرعة مع الأصول ، قال المحقق الخراساني في وجه تقدم الاستصحاب على القرعة : ان المراد من المجهول في اخبارها أعم مما كان مجهولا بعنوانه الأولى أو بعنوانه الثانوي ، وعلى هذا يكون الاستصحاب واردا على قاعدتها .

--> ( 1 ) - ؟