المحقق الداماد

253

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

بعده في الغاية ، ضرورة ان الاحتياج اليه كثير جدا ، ومعلوم ان المسلمين لم يكن لهم سبيل إلى الامام عليه السّلام في تلك الأزمان ، إذ كان الامام في مراحل بعيدة منهم بحيث يقطع انهم لم يكونوا مأمورين بالحضور عنده لاعمال تلك القاعدة . وبالجملة احتمال الاختصاص بشخص الامام شطط من الكلام ، فيدور الامر بين الاحتمالين الآخرين وهو الاختصاص بالامام أو نائبه والتعميم . ذهب المشهور إلى الأول ، ومنشأ الاختلاف اختلاف السنة الاخبار . اما ما يكون ظاهره الاختصاص فمرسلة حماد عمن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « لا تكون القرعة الا للامام » « 1 » . ورواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا وطئ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت فادعوه جميعا اقرع الوالي بينهم » « 2 » الخ . ورواية إسحاق قال : « سئل وانا عنده ( يعنى أبا عبد اللّه عليه السّلام ) عن مولود ولد وليس بذكر ولا أنثى وليس له الأدبر كيف يورث قال : يجلس الامام ويجلس معه ناس فيدعو الله » « 3 » الخ . واما ما يدعى ظهوره في التعميم فرواية فضيل بن يسار « قال : سألت أبا عبد اللّه عن مولود ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء قال : يقرع عليه الامام أو المقرع يكتب على سهم عبد اللّه وعلى سهم أمة اللّه ثم يقول الامام أو المقرع : اللهم أنت » « 4 » الخ . والروايات الكثيرة الآمرة للسائلين بالقرعة لترجيح البينة وتمييز البهيمة الموطوءة فإنها ظاهرة في جواز القرعة لكل أحد ، وأنت بعد التدبر في الروايات تقف على أنها على ثلاث طوائف : الأولى ما يظهر بدوا في الاختصاص بشخص الامام مثل مرسلة حماد ورواية إسحاق . الثانية ما يظهر في الاخصاص بالامام أو نائبه مثل رواية معاوية بن عمار . الثالثة ما

--> ( 1 ) - التهذيب ، ج 6 ، ص 240 ، الباب 90 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 259 ، الباب 13 ، الرواية في الكتب الروائية هكذا : القرعة لا تكون الا للامام . ( 2 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 92 ؛ التهذيب ، ج 8 ، ص 169 ، الباب 7 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 368 ، الباب 215 ؛ وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 171 ، الباب 57 . ( 3 ) - الكافي ، ج 7 ، ص 157 ؛ التهذيب ، ج 9 ، ص 357 ، الباب 35 ، وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 291 ، الباب 4 . ( 4 ) - الكافي ج 7 ، ص 108 ؛ الوسائل ، ج 26 ، ص 292 ، الباب 4 .