المحقق الداماد
244
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
أو وقع على العبد ، لا من جهة ان كون المبيع مملوكا مما له دخل في قوام العقد وتحقق مفهومه عرفا مثل قصد المعنى كي يشكل بوضوح امر ذلك ليس كذلك ، بل من جهة ان اصالة الصحة انما تجري إذا شك في صحة وجود واحد من العقد وفساده ، بمعنى انه إذا كان هناك عقد واحد شخصي وشك في صحته وفساده يجري فيه الأصل المذكور ويحكم بصحته ، واما إذا شك في ان العقد هل كان لهذا الوجود كي يكون صحيحا أو بذاك كي يكون فاسدا لا يجري فيه اصالة الصحة ، ونظير ذلك ما قرع سمعك في باب الاستصحاب من منع جريانه في الفرد المردد ، فراجع وتدبر . ثم إن المناسب في المقام تحقيق الحال في انه هل يجري اصالة الصحة المصطلحة في مقام الدعوى وادعاء أحد الطرفين الفساد أولا ؟ والظاهر العدم ، وتحقيق الحال يستدعى بسط المقال ، فنقول وباللّه الاتكال : لا شبهة ولا اشكال في عدم جريانه فيما لو ادعى الفاعل فساد عمله مع شك المكلف في الحال ، مثل ما إذا ادعى الوكيل في اجراء الصيغة فساد العقد ، ومثله ما إذا ادعى الامام فساد قراءته ، فإنه لا يظن بأحد القول بجريان اصالة الصحة في مثل المقام . ولو قال أحد بذلك فهو بمعزل عن الحق والحقيقة بعد ما عرفت من أن أقوى الدليل على الأصل المذكور هو السيرة ، بل هو الدليل ليس إلّا ، ومعلوم ان السيرة غير جارية حتى في مثل المقام مما ادعى الفاعل فساد العمل . نعم قد يستدل بظاهر الحال على الصحة من جهة ان المسلم القاصد للفعل انما يأتي به على الوجه الصحيح ، وهذا غير ما هو المنظور من اصالة الصحة بما هو أصل شرعي حاكم بالصحة عند الشك في الصحة والفساد وعدم ما به يستند في اثبات أحد الطرفين . وعلى هذا فلو قام دليل على حجية هذا الظاهر فيما تم فهو وإلّا فهو بحكم العدم ، وإذا كان الامر في صورة الشك في الحال ذلك فليكن كذلك في صورة دعوى الطرف الصحة ، فان عدم جريان الأصل في حق كل منهما واضح ، إذ أحدهما يدعى القطع بالصحة والآخر يدعى القطع بالفساد ، فلا معنى للأصل المذكور في حقهما . واما الحاكم الشاك فهو أيضا لا يمكنه التشبث باصالة الصحة بعد ما يدعى الفاعل الفساد لما عرفت من منع السيرة في المقام ، نعم الامر فيما يكون هناك ظاهر يستند